هدية وقفت وسطهم تبص لافراد عيلة الجبالي بتحدي وقالت بقوة مصطنعه: اللي حصل دا مش هيعدي علي خير واهلي مش هيسكتوا. برا السرايا ، ناس جاي من ناحية البلد. عريس هدية وعمها ورجالتهم. وقفوا قدام السرايا وارتفع صوت سالم اللي كان هيتجوز هدية. سالم: افتحوا البوابة يا ولاد الجبالي..انا جاي اخد عروستي اللي ابنكم خطفها من فرحي هدية بصت لعاصم بتحدي، شافت البرود في عنيه والثقه بالنفس اللي استفزتها اكتر..
اتكلم عم عاصم: هقول للخفر يمشوهم من هنا. رد عاصم: انا هتصرف معاهم يا عمي. وقرب من هدية مسكها من أيديها وسحبها معاه غصب عنها وهي بتحاول تفك قبـ .ـضة ايديه بعيد عنها. طلع بيها علي الجناح بتاعه ودخلها وهو بيشاور لها بتحذير: مسمعش صوتك ومتتحركيش من هنا. سابها واقفه مصدومة وخرج من الجناح وقفل الباب عليها من برا. هدية وقفت مكانها، وشّها اتقبـ .ـض لحظة، بعدين الدمعة اللي كانت حابساها طول الوقت نزلت. بعدها التانية، وبعدها العياط طلع مكتوم وهي بتغطي وشها بكفها، كتفها بيترعش.
مش عارفه المفروض دلوقتي تكون فرحانه انها اتجوزت حبيبها ولا تكون زعلانه عشان اتجوزت عدوها! قلبها مقهور ومش عارفه تعمل ايه! اما عند عاصم. نزل لعيلة هدية وفتح البوابه الحديد ووقف قدامهم بثبات وثقة. اتكلم معاه سالم عريس هدية بغضب: هدية فين يا عاصم.. انت خطفت عروستي من الفرح واخدتها علي فين؟ رد عاصم بثقة: انت ملكش عروسة هنا!! وهدية دي تنساها خالص.. لأني مش هسمح لراجل غريب ينطق اسم مراتي.
عم هدية بصدمة: مرات مين يا ابن الجبالي انت اتجننت ولا ايه. عاصم بصوت قوي: خلي بالك من كلام واعرف انت بتتكلم مع مين. ايوا هدية بقت مراتي رسمي والمأذون لسه كاتب الكتاب دلوقتي.. لو جاين تباركوا لبنتكم اهلا وسهلا.. ونجيلكم في الافراح.. انما لو جاين في مشاكل.. انا جاهز. وفجأة ظهر رجالة عاصم ووقفوا وراه. اهل هدية وسالم عريسها خافوا ورجعوا بعيد عن السرايا وسالم بيتكلم مع عاصم بتهديد: احنا هنمشي دلوقتي يا ابن الجبالي بس الحكاية مش هتخلص كده.. وهتشوف انا هعمل ايه.
عاصم ضحك بسخريه علي كلامه ودخل السرايا وعيلته كانوا بيبصوا عليه وهو طالع على الجناح بتاعه وعارفين ان مفيش اي حد هيقدر يوقفه. عاصم دخل الجناح ، و قفل الباب وراه بهدّة خفيفة. شافها متكوّرة علي الارض جنب الحيطة، الطرحة واقعة على الأرض جنبها ، وإيديها حوالين وشها. ما قالش حاجة، قرب من السرير وخلع القميص بتاعه. هدية اول لما شافته بيعمل كده اتصدمت وقالت بفزع: انت هتعمل ايه يا عاصم؟
ظهرت ابتسامه جانبيه علي وشه وقال بجمود متعمد: هكون هعمل ايه؟ واحد ليلة دخلته النهاردة المفروض يعمل ايه؟ هدية قامت وقفت وقالت بخوف: مش هيحصل يا عاصم.. انت مش هتقرب مني ولا هتلمس شعره من راسي. عاصم قرب منها وهي بتحاول تبعد عنيها عن صدره العاري. مسك ايديها وشدها عليه هدية عيونها في الأرض وجسمها كله بيرتجف. عاصم ابتسم وهو بيتأمل ملامحها اللي بيعشقها. رفع ايديه وبعد خصله من شعرها كانت نازله علي وشها.
هدية رفعت عيونها وبصت له عيونهم كانت بتقول كلام كتير واشتياق مخفي في قلوبهم المجروحه. هدية رجعت لورا لحد ما لمست طرف السرير، نفسها سريع، عينيها مسمرة عليه: “إنت مفكر كتب الكتاب هينسيني أبويا؟” عاصم هز راسه بتعب واتحرك اتجاه الباب وقفل الباب بهدوء، المفتاح لف في الكالون، وعنيه ثابتة عليها: “أنا مش عايزك تنسيه… أنا عايزك تصدقي إني ماقـ .ـتلتوش.” هدية ردت بتحدي: طلقني وسيبني امشي من هنا يا عاصم.. انا وانت مننفعش لبعض.
عاصم تجاهل كلامها وحط المفتاح في جيب بنطلونه واتمدد على السرير ونام براحه وقال: غيري الفستان دا ونامي.. تصبحي على خير. هدية بصت له بصدمة وقالت: هو انت هتنام؟ رد وهو مغمض عنيه: لو موافقه نعمل حاجة دلوقتي غير النوم انا اتمنى. وفتح عنيه وبص لها وقال: موافقه؟ هدية وشها احمر من الخجل لانها فهمت معني كلامه وقصده.. اتحركت بعصبيه علي الحمام عشان تغير فستانها. عاصم ابتسم بحب وبص للسقف وهو بيفكر ازاي يثبت برائته قدامها وتصدق ان هو مقـ .ـتلش ابوها ومستحيل يأذي حد.. هو لازم يلاقي القاتل الحقيقي ويعرف هو ليه عمل كده.
بعد شوية خرجت هدية من الحمام وهي مش عارفه تفتح سوستة فستان الفرح. حاولت كتير ومعرفتش ولما تعبت قررت تطلب منه المساعدة. اول لما سمع صوت فتح باب الحمام غمض عنيه عشان هدية تفكر انه نايم. قربت منه ووقفت جنب السرير وهي متوتره ومش عارفه تعمل إيه. هدية تتنهد بصوت مكتوم وتلف ناحيته: – عاصم… ممكن تساعدني أخلع الفستان؟ الزراير اللي ورا دي مش طايلاها. عاصم يفتح عينه نص فتحة، يبص لها ببرود، صوته هادي ومرهق:
– فكي اللي تعرفيه وسيبي الباقي، الصبح ربنا يحلها. هدية تشد طرف الفستان بعصبية مكبوتة: – يعني إيه الصبح؟ أنا مش عارفة أتنفس بيه عاصم يتقلب على ضهره، يبص للسقف، نبرته ناشفة: – يعني مش هعرف انام الليلة دي صح هدية عينيها بتلمع بالدموع، صوتها واطي لكن محشور: – ساعدني ونام زي ما انت عايز لحظة سكوت. هو ساكت، وهي واقفة متجمدة، الفستان مكتفها. هدية تحاول تفك زرار تاني، إيديها بتترعش، وفي المراية تبص لعاصم اللي مغمض عينه تاني كأنه قرر ينام ويسبقها للصبح.
تقف، تاخد نفس، وتهمس: – ماشي… براحتك. هتصرف. وتلف ضهرها للسرير، تحاول تتعامل مع الزراير المستعصية، والمسافة بينهم على السرير الواسع قد أوضة كاملة.عاصم اتنهد فجأة، قعد على طرف السرير، ومد إيده من غير كلام. هدية جسمها اتخشب أول ما صوابعه لمست زراير الفستان، دافية وسريعة، بتفك أول زرار… تاني زرار… الحركة نفسها هادية، بس هي حاسة بكل زرار كأنه بيشق صمت الليلة. لما حسّت بإيديه فعلاً على ضهرها، الفستان ارتخى حتة، نفسها اتكتم. ما استنتش الباقي. خدت الطرحة من على كتفها بعنـ .ـف، زاحتها على الكنبة، وجرت على باب الحمام كأنها بتجري من حاجة هتلحقها، وقفلت الباب وراها.