أنا أول مرة أكل برا وأحرجت لما هو نزل الأكل فقولت كدا يعنى أنا مش متعودة على حاجة والدموع تملأ عيناها كل حركاتها زلزلت غضبه فسألها بلطف يبقى لازم تتعودى بس ليه أول مرة تأكلى برا مابحبش أكل الشارع بقرف منه أنهت كلامها واشاحت بوجهها الجهة الأخرى فتحمحم قائلا المكان هنا نضيف متقلقيش وكلى بقى أنا عايز أروح تروحى!! أمال مين اللى هوسنى عايزة اخرج أنا مش محپوسة رمقته بطرف عيناها ثم نظرت للبحر دون أى كلمة فتابع
هو تعرفى بقالى يومين مكلتش ۏجعان اوى لو قمنا دلوقتى ذنبى فى رقبتك التو ثغرها ثم بدأت فى تناول الطعام فى صمت تنهد مروان بخفة قبل أن يتناول الطعام مغمغما الأكل طعمه حلو لم ترفع عيناها هاتفه اكلى طعمه أحلى صمت مطبق وكل منهما يلوك اللقمة فى فمه كانت تنظر إلى البحر فتنهد هاتفا بحر اسكندرية يسحر خصوصا فى الشتا دي حقيقة شكله يخطف القلب ثم تابعت هو انت ليه يعنى عايش هنا لوحدك
أنا شغل ابويا كان هنا وجامعتى كانت فى الاسكندرية ولما تخرجت ابويا قالى شيل انت بقى المسئولية ومن يومها بقت حياتى البحر والشغل سألته بإندفاع هاتفة يعنى بحر وشغل بس لعنت نفسها وأنبتها على استفسارها نظر لها بعينين ثاقبتين ثم أجابها شغل وبحر بس اطرقت رأسها تشعر براحة طفيفة وبداخلها شئ لم تعجبها اجابته رغم انها كانت اجابة متوقعة فهو يشبه دب العسل فى تصرفاته الهوجاء فمن تقبل به ابتسمت
بداخلها بسخرية تناقض نفسها هاتفة الكثير يكفى رموشه الكثيفه فهو رغم أنه بشرته خمرية ألا انه يخطف الانفاس تحمحت وهى تنفض هذه الأفكار قائلة طب بما أنك عزمتنى على الغدا انهاردا أنا عزماك بكرة قهقة وهو يستند بمرفقيه على الطاولة الزجاج عازمانى! ابتلعت ريقها بتوتر تنازع إرتباكها وتوترها أمام سطوة ضحكاته وحضوره القوى هامسة أه وأنا موافق قال جملته بهدوء وصوته الخشن كمن يقدم فروض الولاء والطاعة فى اليوم التالى
بعد أن عاد من عمله جلس على طاولة الطعام ينتظرها وضعت أمامه الصحون وهى ترمقه بتحد اغمض عيناه ورائحة محشو ورق العنب تغزو خياشيمه بضراوة رائحة ذكية ھجم على صحنه وانهاه فى غضون دقائق وضعت له الكثير فى الصحن وما ان انتهى كان يتنفس بصعوبة كانت تنظر لها بترقب متسائلة ايه رأيك! لم المكابرة اجابها بكل صراحة مش حلو قطبت حاجبيها وتهدلت اكتافها بحزن فاسرع يقول جبار ابتسمت بإتساع وهى تسأله ثانية
بجد جدا وأنا بصراحة مش عارف كلت كل دا إزاى أسبلت أهدابها وهى تقول بالهنا والشفا شعرها الأسود الطويل المتهدل على جذعها والنمش الذى يملأ وجهها هيئتها شهية مغرية تنحنح مروان نافضا عبث شيطانه كيف يحدث ذلك هو الذى عاف النساء! بنبرة صوت رخيمة اجابها شكرا تسلم — ايديك نكست رأسها بخجل فهبطت احدى خصلاتها وكأنها تشاركها خجلها ونهضت مسرعة كانت تقف فى المطبخ تشعر باضطراب روحها التى تعبث طربا من كلماته لكنها حاولت أن تهدأ نفسها هاتفة
عادى دا جوزك والمفروض دا اللى يحصل واكتر ياروان إهدى إهدى بعد قليل أحضرت القهوة وتوجهت إليه تضعها أمامه فنظر لها والصمت ثالثهما فتناولها فين القهوة بتاعتك مش بشرب قهوة أمال عملتى قهوة ليه! احابته باستيحاء وهى تخفض رأسها اصلى بشمها كل يوم الصبح وبالليل وانت بتشربها وعرفت انها كل يوم لازم تصبحى على الخير هكذا ببساطة يذهب لينام ويتركها الحجر الصوان ارق منه بعد ثلاث اسابيع تقف فى المطبخ تحضر فطور هادئ بيض وفول كما
يفضله والعديد من انواع الجبن وكوبايين احداهما شاى والأخر قهوة كان يقف يراقبها وهى تعد الفطور بخفة كانت ترتدى منامته الصفراء ذات حواف سوداء لقد تعلق بوجودها معه وكأن شئ خفى نادي عليها كى تلتفت للخلف بابتسامة هادئة همست صباح الخير صباح النور قولتلك مفيش داعى تتعبى نفسك فى الفطار أنا بفطر مع طه أنا متعودة اصحي بدرى اصلا وبفطر بدرى من قبل المستشفى ليه دخلتى تمريض عبست ملامحها وهى تجيبه قائلة
دخلته بمزاجى وكنت حابه المجال حفظ حركاتها عن ظهر قلب اصبح يعلم متى تكون سعيدة أو متحمسة أو حزينة أو تشعر بالملل فقط نظرة واحدة يستطيع فهمها فتحمحم قائلا دا سؤال عادى على فكرة اجابته بحدة لأ مش عادى كل شوية تلميحاتك أنها شغلانة مش كويسة دا انت ناقص تقول على فكرة كل مهنة فيها الحلو والۏحش ومهنتنا دي أطهر وانبل مهنة بس لكل قاعدة شواذ ودول بقى أقلية بس
طلعت سمعة على المهنة كلها هز رأسه بالنفى ليصحح فكرتها هاتفا الفكرة كلها أنا بس بعترض على مواعيدها عشان بنت زيك ممكن تسهر وتبات برا ولما واحدة تبقى تعبانة بالليل وتروح المستشفى هو