امل ج 5

دي بقى بهجة يا جماعة، اجمل بنوتة تشوفوها هنا، يعني تعتبرها بنتي اللي مخلفتهاش.
– يا نهار ابيض للدرجادي
قالها مصطفى لتمتد يداه نحو بهجة قائلا بتقدير:
– دا احنا كدة نحسدك يا ست بهجة، محدش يقدر ياخد المكانة دي في قلب خالتو الا اذا كان غالي اوي .
– وأغلى مما تتصور
قالتها نجوان لتمسكها من كفها وتجلسها بجوارها ، مما اخجلها في التعامل معهم وكأنها واحدة منهم، فتواصل بطريقتها لأدماجها معهم:
– شايفة يا بهجة، شايفه الأمور ده، يبقى ابن مصطفى ونور، ايه رأيك بقى؟ جميل زيهم، صح.

❈-❈-❈
أما عنه فقد بدت ان المفاجأة لم تكن سارة له على الإطلاق، وهذا ما ظهر على ملامحه التي انكمشت فور ان وقعت عينيه على أبن خالته رجل الاعمال النجيب، مع زوجته الممثلة المشهورة وبهجة تحمل طفلهما وكأنها…….
– مساء الخير.
صدـ,,ـــرت منه التحية بصوت خشن لفت انظار الجميع اليه، لتلتقط نظرته نحوها بلهفة قابلها بجمود وهو يتقدم نحو ابن خالته يرحب به وزوجته قبل ان ينضم مجبرًا للجلوس معهم،
– منور يا مصطفى، مفاجأة مكنتش اتصورها بصراحة.
لاح في نبرته شيء ما لم يريح والدته، فجاء رد الاخير بسجية:
– مفاجأة ليه يا اخينا؟

اينعم انا مشغول اربعة وعشرين، بس دا ميمنعش اني ان اخلق الوقت عشان اجي واطمن على خالتو بعد ما عرفت برجوعها لينا، ولا ناسي بمعزتها عندي؟
استمر بطريقته وابصاره تتجه نحو بهجة كل لحظة بضيق شعرت به:
– لا طبعا انسى ازاي؟

ما هي كمان بتحبك
❈-❈-❈
انتهى سامر من سرد ما حدث، ووصف الخزي الذي شعر به اثناء ذهابه إلى قسم الشرطة لاستلامها، وقد كانت في حالة من الاوعي تُمكن أي شخص حتى لو بدون عقل ان يستغلها، ولكن الله كان رؤوف بهم وجاءت معه سليمة
في كلمات وجيزة ولكنها كانت كفيلة لتجعل الدماء تصير كاللهيب في عروق الاخر، وبصدمه يستشعرها كمطرقة حطت على رأسه ليستفيق من حال الامبالاة التي يتخذها منهجًا امام صلف والديه معه في اي قرار يريد تنفيذه، لينتفض فجأة نحوها وقد ظلت على جلستها في زاوية الغرفة تبكي وتنتــ,,ـــــحب دافنة رأسها في ركبتيها التي تضمهما

بذراعيها.
ليقبــ,,ـــــض على ذراعها يهدر بفحبح :
– رايحة عند الراجل الوسخ دا ليه يا سامية؟
– اااه
صدـ,,ـــر صوت توجعها ليزيد بضغطه امام صمت الثلاثة وقد نال منهم الاجهاد:
– رايحة تعملي عمل يا بت؟ ومين اللي عرفك على سكته من الاساس؟ قولي،

صرخ بالاخيرة لتنتفض والدته على أثرها ، وقد لاحت من ابنتها نظرة نحوها فهم منها الإجالة ، ليتوجه بالكلمات المقصودة:
– طب انا هعيد تربيتك من اول وجديد يا سامية، واللي مقدرش عليه ابوكي وامك، هقدر انا عليه أن شاء، وابقى الاقي حد فيهم يعترض وانا اسف يعني؟
ردد خميس من خلفه بسخرية خالية من اي مرح:
– وانا هعترض ليه يا حبيبي؟ اعمل اللي انت عايزة ، انا خلاص حطيت صوابعي في الشق منكم كلكم، جاتكم البلا، دا انتو تقصروا العمر.
سمع ليلتف نحو والدته بتحدي ونظرات كاشفة:

– وانت ياما، ليكون عندك اعتراض بعد اللي حصل؟
– هو انت ناوي تعمل فيا ايه؟
صرخت سامية تسبق والدتها، والتي جاء ردها ببعض الجدال رغم توترها من تلميحاته:
– ايوة صحيح، انت عايزاني اقول امين من غير ما اعرف هتعمل في البت ايه؟.
تبسم يجيبها بمكر؛
– مش حاجة وحشة والله ياما، الواد سامر ماسك ايده من الوجع من كتر ما ضــ,,ـــــربها، انا بقى هقصر المسافات واجوزها، حتى الحمد لله العريس جاهز مش محتاجين تعب .
وقبل ان يصدـ,,ـــر السؤال من كلتاهما اردف يجيبهم:
– طلال ابن عم منعم صاحبك يا بابا .

صرخت سامية بالرفض امام جزع والدتها:
– نهار اسود، اللحقيني ياما، دا عايز يجوزني للبرمشاجي، اللي لا شكل ولا هيئة.
.
وعلى عكس المتوقع تلجمت درية ليست بقادرة على دعمها او الرفض، عكس خميس الذي تهلل وجهه، وانتقض يستغل الفرصة:
– حلو اوي يا سمير، اهم حاجة يفتح بيت وهو ناصح في الحتة دي، انا هروح ابلغ منعم يفرح ويحددو ميعاد اللي هيجوا فيه.
قالها خميس وهرول من جوارهم لتصرخ سامية:
– اللحقي جوزك ياما، دا ماصدق، الواد دا مبيطقهوش وربنا ما بطيقه.

– اخرصي يا بت مسمعش صوتك خالص، دا انتي تبوسي ايدك وش وضهر لو هو رضي بيكي.
صدـ,,ـــرت الصيحة من شقيقها سامر بحزم جعل درية نفسها تنكمش على نفسها، اما سامية فلم يتبقى لها سوى معاودة الندب تلطم على خديها بحسرة على ضياع الحلم لينقلب إلى كابوس طلال
❈-❈-❈
داخل السيارة التي تقلهم للعودة إلى المنزل، كان الحديث الدائر بينهم، لتعبر زوجته عما تشعر به بعفويتها كالعادة:
– انا فرحانة اوي يا مصطفى بزيارة طنت نجوان ورجوعها لينا، بسيطة وطيبة وبتحبك وبتحبني في نفس الوقت يا مصطفى.
ضحك مرددًا خلفها بمشاكسة:

– فرقت معاكي اوي دي يا نور، انها بتحبني وبتحبك، والله انا كمان محبتكيش من شوية.
تبسمت بحرج لتلكزه على ذراعه موضحة:
– بطل غلاستك دي يا مصطفى، انا قصدي مش بتتعالى ، ما انت عارف نظرة مامتك الطبقية ليا، حتى وانا نجمة كبيرة وليا جمهوري
استاء بالفعل لقولها، ولعلمه التام انها لم تكذب، ليتخلى عن عبثيته مبديًا اعتذاره:
– معلش يا قلبي، هي كدة اعملها انا ايه؟
– لا يا سيدي متعملش حاجة، ما انا خلاص اتعودت بقى، المهم خلينا في ابن خالتك ده، انا كنت حاسة انه مش طايقنا.

عاد للضحك مرة اخرى مرددًا بسخرية:
– حاسة بس، طيب ما هو فعلا مش طايقنا؟
توقف يسحب نفسًا قويًا ليردف بجدية:
– رياض ابن خالتي وانا اكتر واحد عارف باللي في دماغه، هو متخطاش الماضي اللي انا كنت جزء منه، لذلك أنا دايما بديله العذر، اللي مر بيه مكانش قليل، هو يستاهل الحب، بس لو يدي لنفسه الفرصة ويشيل العقد اللي مكلبشاه ساعتها هيرجع انسان تأني خالص.
صمتت زوجته تستوعب الحديث، وتوافقه الرأي، فأتت فجأة صورة بهجة بذهنها لتقول بلهفة:

انت في الصفحة 3 من 5 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
0