رواية حان الوصال
الحلقة الثامنة والعشرون تتبع الأمل وتدفعك غمغامة العشــ,,ـــــق على مواصلة الصبر.
حتى وانت ترى بأم عينيك نهاية الطريق الذي تسير فيه؛ تكذب عينيك.
تغلق أذنيك عن سماع النصائح.
تعطي أعذار وتكتم على غصتك.
فتعيش على الوهم
لكن مهما طال تحملك ثق ان لحظات الانفجار سوف تأتي لا محالة
فهي ابدًا لا تكون من فراغ .
❈-❈-❈
قامت صباحًا تؤدي روتينها اليومي في اعداد الإفطار ثم ايقاظ اشقائها لتتناول معهم احب الوجبات في هذا الهدوء من الصباح، قبل الذهاب الى عملها والذي كانت تتجهز له في هذا الوقت .
تلف حجابها بالطريقة العصرية والذي بدأت تتكيف عليها لتتناسب مع الملابس التي اصبحت مع التركيز هذه الأيام تجيد اختيارها، لتليق مع منصبها كامرأة عاملة على مكتبها في وظيفة يتمناها عدد لا بأس به من الشباب
انتهت من اللمسات الاخيرة لتهم بالذهاب، وقبل ان تتناول حقيبتها، دوى هاتفها بتلك الرسالة اليومية منه، لتبتسم وهي تقرأ بتأني الكلمات.
– (( صباح الجمال على الملكة المتوجة على عرش قلبي ))…… (( مستنيكي في عيشنا الجميل النهاردة متتأخريش))
وضعت يدها على موضع قلبها تسمع لصوت الخفقات التي تضــ,,ـــــرب داخل صدـ,,ـــرها بقوة، بقدر ما تسعدها كلماته، بقدر ما يتعبها السؤال، إلى متى؟
لتسحب شهيقًا ناظرة إلى السماء متمتمة بتضرع إلى الخالق:
– يارب .
بعد قليل خرجت إلى أشقائها لتأخذ مجلسها وسطهم، تتناول لقيمات صغيرة وسريعة، فتشاركهم المزاح:
– براحة الدنيا مطارتش يا بيبة، الأكل لازم ياخد وضعه
علقت بها عائشة تشاكسها، فتستجيب لها ضاحكة، لتقول:
– خلاص كبرتي يا شبر ونص وهتشوفي نفسك علينا.
– سبيها يا بيبة تعيش الدور، دا انتي لو تشوفي عمايلها
كمان في الكافيه، دي بتعاملنا كأننا شغالين عندها .
قالتها جنات، وعلق ايهاب هو الاخر:
– ايوة بقى متفكرنيش، انا لولا بقول لاصحابي انها اختي الصغيرة، لكانوا قفشوا هما كمان وسابوا الشغل من تحكماتها عليهم، مش فاهم انا، بتجيب الجبروت دا منين؟ والمصحف ما هي واصلة لحد صدـ,,ـــري حتى .
ضحك الثلاثة لينالوا الرد من عائشة:
– يا حبيبي انا طولي مناسب لسني، انت اللي سارح لفوق بشكل غريب عن البشر، العيب فيك يا بابا .
قالتها لتعلو الضحكات مرة اخرى حتى نهضت بهجة، تقبل وجنة شقيقتها بعجالة قائلة:
– ولا تزعلي يا قلب اختك، انتي تؤمري وتتأمري، وهما اللي شغالين عندك، وجزاء للواد ابو طويلة ده، هو اللي هيلم الباقي من الاكل دلوقتي، والبنت الناعمة اللي جمبه هتغسل المواعين.
صاحت جنة معترضة:
– طب وانا ايه ذنبي يا عم؟ هو شايف نفسه بطوله، انا نعومتي بقى ضرتكم في ايه؟
قالتها بدلع جعلت عائشة ترفع طرف شفتها بغيظ زاد من تسلية اشقائها، لترد بهجة:
– اهو كدة بقى ، عشان تخشني شوية بدل المياصة اللي انتي فيها دي يا ناعمة، بنات اخر زمن .
تحركت بعد ذلك ترفع حقيبتها لتغادر ولكن اوقفها إيهاب يخبرها:
– صحيح يا بيبة نسيت اقولك، الواد عصام صاحبي بلغني امبارح ان بنت عمك سامية اتخطبت للواد طلال ابن صاحب ابوها.
– مين طلال…..
تمتمت بها، لتتذكر سريعًا، فهتفت بأعين متوسعة:
– اللي كان مسمي نفسه شيكاغو المنطقة.
ضحك يؤكد لها:
– هو بعينه والله، سبحان الله كانت اكتر واحدة تتريق.
❈-❈-❈
أما هو فقد خرج إلى والدته التي استيقظت باكرًا لتسقي بيدها الورود في الحديقة ، تذكره بعادتها قديمًا، والدته الجميلة والبهية، ليتها تعود لطبيعتها معه ايضًا:
– هتفضل تبصلي كدة كتير؟
توجهت له بالسؤال تظهر له انتباهها لنظراته المصوبة نحوها منذ البداية ، ليأتي رده بابتسامة رائقة:
– معلش بقى، سحرني مشهد الهانم وهي بتسقي الزرع بإيديها، حاجة كدة يسجلها فنان متمكن في لوحة تشبه جمالك، صباح الجمال يا نجوان هانم .
تبسمت ساخرة رغم إعجابها بإطراءه:
– وبقيت تعرف تقول كلام حلو كمان يا بن حكيم ، على العموم مرسي .
ذكرها لاسم والده كانت له إشارة ليست جيدة على الإطلاق ليزوم بفمه قائلًا:
– اممم ، على العموم يا نجوان هانم انا عبرت باحساسي ساعة ما شوفتك، الجمال بيجبر العيون تبصله وتعجب بيه.
فغرت فاهها بابتسامة غير مفهومة لتقول:
– عندك حق الجمال دا شيء رائع، انا نفسي حسيت بإحساسك ده لما قومت وطليت على ازهاري، كنت مشتاقة اوي أراعيهم واهتم بيهم، لأنهم يستاهلو ، الوردة بتحب اللي يراعيها، وتفرح باللي يفرح بيها فتزيد جمال على جمالها، وتعيش اكتر كمان.
قطب مستغربًا لتعبيرها الاخير، حتى هم ان يسأل عن مقصدها، ولكنها تجاهلت لتذهب بخرطوم المياه نحو جهة اخرى من حوض الزهور.. ليضطر في الاخير ان يذهب يمط شفتاه بعدم فهم.
❈-❈-❈
وصلت إلى مقر عملها، لتقع عينيها على أبن عمها سامر واقفًا في إحدى الزوايا وكأنه في انتظارها،
ليتوفق برؤيتها ولأول مرة منذ انتقالها إلى منزل اخر، وتتقابل عينيها بخاصتيه، لقد علمت من صباح بمجيئه إلى هنا عدة مرات للسؤال عنها ولكنه كان يرجع خالي الوفاض دون الحصول على معلومة مفيدة، اختفى بعد ذلك حتى ظنته نسي ان لها ابناء عم من الاساس، ولكنه ها قد عاد،