امل ج 3

– برافو عليكي يا بهجة ، انا بحب اوي البنات المكافحة اللي زيك.
قولها اللطيف خفف على بهجة مع تلك النظرات المحبة من العم عبد الفضيل ، الصامت دائمًا، فلا يتحدث الا قليلًا، ولكنه يبث الطمأنينة بقلب من يرافقه، بدفء طيبته.
ولكن هذا الهدوء المبالغ فيه، لم تعتاد عليه بهجة، تفتقد صحبتها مع الفتيات بالأسفل وتباسطهم في الحديث البريء والجريء في ان واحد، صداقة مرت عليها سنوات، شغفها في اخراج القطع الجميلة من القماش لاشياء جميلة يرتديها الكبار والصغار، عكس ما تدونه على هذا الحاسوب ، من بيانات واحصاءات تثير الصداع في بعض الاحيان.

نفخت بملل وهي تتلاعب بازرار الحاسوب بعدما انتهت من معظم العمل المطلوب منها، تحصي الساعات والدقائق المتبقية في انتظار انتهاء اليوم الاول في هذا العمل الممل بحق.
– مساء الخير عليكم، الموظفة الجديدة بهجة هنا عندكم؟
هتفت احدى الفتيات مع اخريات زميلاتها في العمل القديم، ليهللن فجأة برؤيتها فهبت هي واقفة للترحيب بهم، لتحدث حالة من الهرج والصخب.
– يا حلاوة يا ولاد، ايه يا بت الحلاوة دي.
– مبروك يا بهجة قعدتك ع المكتب، عقبالنا يارب.
– الله يبارك فيكي، عقبالكم يا ختي.
– عم عبد الفضيل ينفع توظفني معاها؟

تبسم الرجل الكبير بخجل من جرأة الفتاة، دون ان يرد كعادته، مما استفز المدعوة سناء .
– من فضلكم، بلاش الصوت العالي ولا الشوشرة ، دا قسم اداري، يعني احنا معندناش كده، أنا مقدرش اشتغل ع الصوت العالي ولا الصداع، عايزين نخلص اللي في ايدينا .
شهقت احداهن بالعلكة بفمها تود تقريع المرأة المتكبرة، ولكن بهجة لحقت بذكائها لتمنع الجدال من اوله:
– معلش يا مدام سناء، انا هاخدهم واخرج بيهم، عشان منزعجكيش، كملي انتي شغلك.
رمقها العم عبد الفضيل بتقدير لرجاحة عقلها في رأب الصدع من اوله، قبل ان يلتف بنظرة عاتبة نحو الأخرى.

لتخرج بهجة بزميلاتها في الرواق ، فيتبادلن معها المزاح بحرية حتى انضم لهما عدد اخر من بينهم كان زميلها تميم والذي عبر عن حزنه في انتقالها الى هنا، رغم فرحته لترقيتها ، وهي كالعادة ترد برقة، كما تفعل مع الجميع، فمرت لحظات من المزاح وتبادل الأحاديث مع تهنئتها للمنصب الجديد. قبل ان ينقلب كل ذلك مع مجيء هذه المتعجرفة وهتافها بازدراء نحوهم:
– ايه ده؟ ايه ده؟ دا بقى فرح مش قسم محترم، انت يا عامل انت وهي، سايبين شغلكم وجايين هنا القسم الاداري عاملينها زيطة، انا لازم اشوف شغلي معاكم.

– لو سمحتي يا انسة يا لورا، محدش فيهم عمل حاجة غلط عشان تحاسبيهم، دول جايين يباركولي.
هتفت بها بهجة بانفعال في رد لها، لتلتقط هي فرصتها في اهانتها امامهم:
– يا ما شاء الله يا ست بهجة، ما كانو يعملولك فرح احسن، بقى كل ده عشان قعدتي على مكتب، دا كدة يبقى المكنة اولى بيكي بقى.
صدـ,,ـــرت بعض الهمهمات الغاضبة امام صدمة بهجة التي تلجمت لحظات قبل ان تستفيق على اعتراض تميم الذي وجه غضبه نحو تلك المتعجرفة:

– والله هو فعلا اولي بيها، ع الاقل مش هتشوف هناك اشكال بتتكبر على خلق الله زي ما بيحصل هنا.
برقت عيني لورا بإجفال، لتصيح به موبخة:
– انا متكبرة يا زفت انت؟ طب انا هوريك بقى المتكبرة دي بتعمل ايه مع واحد زيك .
– اعملي حضرتك، الرزق على الله مش بإيدك
صدـ,,ـــر الرد القوي منه، ليحتدم بينهما شجار بالكلمات فيتدخل بعض العمال مثل صباح التي كانت تحاول التهدئة، وبهجة التي انتابها الخوف على قطع رزقه، لتأتي الصيحة الجهورية توقف جميع الألسنة،
– ايه اللي بيحصل هنا؟ وليه جمع العمال دا كله؟

توزعت عيناه بينهم حتى وقعت ابصاره على تلك البهجة، التي تميزت من وسطهم، لا تقوى على رفع عينها نحوه، حتى قالت بحرج:
– انا اسفة يا فندم بس دول زملائي، وكانوا جايين يهنوني.
توسعت عينيه بذهول في النظر اليها، وتصلب جسده بعدم تصديق، لهذه الهيئة الجديدة وقد بدت وسط المجموعة كزهرة متفتحة باختلاف جذري عنهم، وهذه الرقة في الرد عليه شتت ذهنه عن سبب مجيئه من الأساس.
ولكن انقشع السحر فور ان وقعت عينيه على هذا المدعو تميم، وحديث لورا في الإشارة عليه وعلى زملائه:

– رياض باشا، تعالي شوف بنفسك المجموعة اللي عاملة ازعاج دي، وانا بس عشان اتكلمت، الولد ده بيقل ادبه عليا .
مالت رأسه نحو المذكور بشر مرددًا:
– بيقل أدبه !
تدخلت بهجة بدفاعية نحو الشاب :
– لا والله حضرتك، هو بس بيدافع عني وعن الزملا بعد الأنسة لورا ما جات زعقت فينا من غير سبب.
تميم انسان في منتهى الاحترام وعمره ما يقل أدبه على حد.

كز على اسنانه وهو يبصرها بحنق شديد ، يود لو يكتم على هذا الفم، ويغلقه عن التفوه بحرف واحد آخر بالدفاع عن هذا التميم ، والذي يود ان يقتـ,ـله الان بسببها.
❈-❈-❈
اجتمعتا الاثنتان بمكتبه، فتحدثت لورا تصب على بهجة وزملائها اللوم والتصرف بعدم مسؤلية في اول يوم عمل لها، لتثقل عليها بطريقتها الفجة، في اظهار دنوها وعدم نفعها في وظيفة كهذه ، لتظل هي على صمتها، في انتظار دورها، حتى اذا انتهت لورا، اصدـ,,ـــر امره هو:
– خلاص يا لورا روحي انتي شوفي شغلك .
– طب وهي؟

تسائلت مشيرة بالإبهام نحو بهجة، ليجيبها هو ببساطة:
– هي هسمعلها زي ما سمعتلك.
بدا الاعتراض جليا على ملامحها، رغم مجاهدتها لعدم اغضابه:
– ايوة يا فندم، بس احنا اتكلمنا وقولنا كتير بما فيه الكفاية، هترغي وتقول في ايه تاني.
تبسم بهدوء يكاد ان يجلطها:
– انا عندى مرارة اسمع اكتر يا لورا ، روحي انتي شوفي شغلك، واما اعوزك هطلبك.
اضطرت بصعوبة ان تذعن لامره ، لتضــ,,ـــــرب بقدمها على الارض فور ان استدارت بغضب متعاظم، تحجم نفسها بصعوبة عن الفتك بهذا الملعونة .

اما بهجة والتي اصابها اليأس مما حدث، فخرج صوتها فور مغادرة الأخرى:
– رياض باشا انا بقول ارجع لشغلي الاساسي زي الاول ، منعًا للمشاكل مرة تانية، بس ارجوك متأذيش اي حد من زملائي، دول جم يهنوني بحسن نية.

مالت رأسه في النظر اليها بتهكم، مشبكا اصابع كفيه ببعضهما، يظهر جمودًا نحوها، كي يخفي ما يعتريه من مشاعر في رؤيتها بهذه الهيئة المختلفة اليوم،
كلمة جميلة تجحف حقها، انها حقا فاتنة، وبصورة لافتة حتى لضعيف النظر، قدر صغير من الاهتمام مع ارتداء ملابس مبهجة بالوان ناسبت الخضار الصافي بعينيها يكاد ان يفقده صوابه،
– رياض باشا انا بكلمك .
– هو عاد فيها باشا ولا رياض حتى .
تمتم بها بداخله، قبل ان يتحمحم يجلي حلقه:

– اتكلمي يا بهجة انا عايز اسمعك، قولي اللي حصل وانا بعدها هبقى اقرر ان كنتي تستمري في الشغل هنا ولا لأ.
– تمام يا فندم.
❈-❈-❈
لم يفهم كلمة مما قالت، وكيف له التركيز؟ وقد تشتت عقله ما بين طلتها الجديدة التي تسلب العقل رغم بساطتها، وما بين تذكره لما حدث ورأه بنفسه منذ دقائق، هذه الفتاة ستفقده عقله، نعم هذا اقرب تخمين له.

نفض رأسه، يجليها من الأفكار المتخبطة، ليلطم بكفه على سطح المكتب، يوقف استرسالها عله بالنقاش قد يستعيد التركيز،
– ثواني بس عشان متوهش منك، من البداية كدة ، انتي ليه مسمعتيش كلامها لما قالتلك اصرفيهم؟
تطلعت اليه بعدم استيعاب قائلة:
– امال انا بحكيلك في ايه يا فندم بقالي ساعة؟ هما اساسا كانو مستيني عشان اصرفهم، دي ناس عارفة شغلها كويس واللي مستنيها، هي اللي كانت قاصدة بقى تحرجني قدامهم من غير ما اعملها اي حاجة والله، مش فاهمة انا هي بتعمل معايا كدة ليه؟

صمت قليلًا يحدق بهذه الحمقاء التي لم تفهم حتى الاَن سبب كره الأخرى لها، ليزفر داخله بحنق تاركًا كل ما اسهبت به يجفلها بمطلبه:
– بهجة ممكن متجيش الشغل تاني بالبلوزة اللي انتي لابساها دي.
زعرت تنزل بعيناها نحو ما ترتديه، تتسائل بحرج:
– ليه يا فندم؟ هي بلوزتي فيها حاجة وحشة، دي حتى جديدة والله.
ردد بعصبية نافيا:
– مفيهاش حاجة وحشة يا بهجة، انا شايف انك تيجي بحاجة رسمية اكتر من كدة، وياريت لو غوامق افضل يعني، ممكن؟

اومأت بضعف وقد كسى الحزن ملامحها الشفافة، لتزيد من ثقل ما يكتنفه من الداخل، تظنه يقلل منها، ولا تعرف بما يعتريه من عواصف وبراكين تتقاذف بالشرر تحــ,,ـــــرقه كلما تذكر تحديق الجميع بها، وبهيئتها المبهجة تلك بصورة تزعجه وبشدة.
– بهجة متفهمنيش غلط ، انا مش قصدي خالص اللي في دماغك على فكرة.
ردت بغصة مما تأصل بذهنها:
– انا فاهمة ومش محتاج تبرر يا فندم، يبقى كدة لورا كان عندها حق وانا اللي مصدقتش بقى لما قالتلي انها بيئة ومتصلحش للشغل…….
سمع منها ليقاطعها بحدة، وقد فاض به منها:

– لأ مش بيئة يا بهجة، بل بالعكس ، هي حلوة وحلوة اوي كمان، هو انتي معندكيش مرايات في بيتكم.
اجفلها بصيحته، لتهتز بوقفتها بارتباك يلفها، فلا تدري ان كان تغزل او انفعال بها، لتسبهل اهدابها عنه بخجل، انتبه له هو ليتدارك نفسه، فيسرع بالتصحيح، قصدي ان يبقى عندك ثقة في نفسك يا بهجة.
انا لما مضيت على عقدك كموظفة ادارية عندنا، دا لانك انتى قدها واكتر كمان لما تحاولي تطوري من نفسك، عشان تاخدي مكانتك اللي تستحقيها.
ارتخت ملامحها ببعض الارتياح لقوله ، لترفع ابصارها مرة اخرى اليه تخاطبه بامتنان :

– انا بصراحة مش عارفة اقولك ايه؟ كلامك دا حضرتك بيصحي جوايا احلام كنت دفــ,,ـــــنتها في الكام سنة اللي فاتو.
– متقوليش حاجة يا بهجة، انتي فكري وارجعي لشخصيتك اللي راحت منك من تاني.
بزغت ابتسامة مفاجئة على طرف شفتيها معلقة:
– شخصيتي اللي راحت كانت ضعيفة حضرتك، يعني مينفعش ارجعلها اساسًا.
– خلاص يبقى ارجعي لحلمك واعرفي وضعك كويس، اللي عايز تطور ميفضلش متبت ع اللي تحت.
قالها بقصد لم يعجبها لترفع رأسها باعتراض له :

– بس دول زملائي اللي عشت معاهم سنين، مينفعش اتخلى ولا اشوف نفسي عليهم، دا انا ابقى قليلة اصل .
تأثر بغضبها، ولكنه احتفظ بجموده ف الرد نحوها:
– يعني عايزة مني دلوقتي يا بهجة؟ اعطيهم مكافأة بعد ما قلو ادبهم على مديرة مكتبي؟
جحظت عينيها باتساع نافيه:
– حضرتك دي هي اللي دخلت فيهم شمال، وتميم يدوب كان بيرد عليها.
– تاني تميم؟

صدـ,,ـــرت منه ضاربا بكف يده على سطح المكتب بتعصب، اوقع بعض الملفات والأوراق على الارض بسببه، لتتلجم هي بصدمة ، جعلته يزداد غضبا بداخله،
ولكنه حاول التحكم في انفعاله، لينهض عن مكتبه تاركًا كل الفوضى، ليقف مقابلها، ثم تفوه بصوت بنبرة متغيرة:
– ممكن يا بهجة تخلي بالك من كلامك معايا، ومتجبيش سيرة أي حد قدامي .
حديثه بهذا القرب والنبرة المختلفة، وتلك النظرة التي تشبه الرجاء، حينما التقت خضرواتيها ببندقيتيه، وحديث دار بينهما في لحظات لم تشعر بها، ان كانت طالت او قصرت، ترى ما تفسير ذلك؟
هل هو….. تبًا.

نفضت رأسها تزيح بوجهها للأسفل عنه، تقطع ذاك التواصل البصري بينهما، ترفض الفكرة من الأساس، لانه لا يصح ، أبدا لا يصح.
– حضرتك انا عايزة امشي دلوقتي وانا مطمنة، ارجو متعملش حاجة تاني لزملائي لو أمكن.
وصلها صوت زفرته القوية، قبل ان يعود مرة اخرى لمكتبه، يرضيها بقوله:
– ماشي يا بهجة اطمني، بس ارجو ميتكررش تاني اللي حصل .

اومأت بهزة من رأسها، دون ان ترفع عيناها اليه ، لتستأذن في الانصراف، تتبعها نظراته حتى اغلقت الباب خلفها، يسحب شهيقًا قويا بداخله ثم يخرجه بحالة من التشتت، لا يدري ما هي، يفعل اشياء دون ارادته، وهو الذي ظل لفترة طويلة من عمره المتحكم المسيطر ، باتخاذ البرود والجمود واجهة تمكنه من ذلك .
كيف لفتاة مثلها ان تذيب الجليد بأقل فعل منها ، بل بنظرة واحدة قادرة ان تفقده صوابه، كما حدث منذ قليل، لقد كبح بصعوبة ذراعيه عن ضمها اليه، وعن ثغره….. في تقبيلها .
يبدوا انه في مأزق لم يحسب له حسابا.

❈-❈-❈
خربتها وقعدت على تلها، ياكش تكون استريحت يا حيلة امك.
هتف بها خميس بتوبيخ نحو اكبر أبنائه، فصدـ,,ـــر رد زوجته باعتراض؛
– وايه دخل امه بقى يا سي خميس؟ كنت انا اللي مشيتها مثلا؟
تشدق بعصبية:
– لا يا درية بس كان لازم توقفيها، تجبري ابنك الاهطل ده ياخد بخاطرها، بدل ما البت خدتها من قاصرها المرة دي ووصلت الموضوع لأهلها، اهي وسعت والبت اخدها اخوها اللي مكدبش خبر هو التاني ، يعجبك كدة؟
مصمصت بشفتيها ، تردف باستهجان ردا له:

– ما هو لو لقى الكبير، كان عمل حسابه وراعى الاصول، لكن انت بقى راجل مش فاضي ، محدش يلومك يا اخويا.
قالتها بإشارة نحو اهتمامه بهيئته الجديدة واختفاءه بالساعات في عيادة الطبيب لتكملة المتبقي لزرع الشعر بالصلعة الكبيرة وسط رأسه
– شوف الولية .
تمتم بها بغيظ يكتمه، ليقارعها بطريقته:
– واسم النبي حارسه ابنك كان عيل صغير بقى يا ستى ومحتاج اللي يتصدـ,,ـــرله، ممنعهوش هو ليه بقى؟ ها يا سي سمير ، ممنعتش نسيبك إنه ياخد اخته ليه؟
حينما توجه بالاخيرة نحو ابنه الذي اجاب بعنجهية يصب اللوم عليها:

– ما هو نفسه كان جاي متحمل، وكأنه كان مستنيها، بت الجزمة شكلها كانت معبياه عليا من زمان.
– من حقها يا سمير .
تدخل بها سامر يواصل نحو شقيقه:
– البت من ساعة ما اتجوزتك وهي شايلة ومعبية وساكته، كتر الضغط يولد الانفجار، وهي جابت اخرها منك ومن عمايلك .
احتقن المذكور وانتفخت اوداجه بعدم احتمال هاتفًا بشقيقه:
– اتلم يا سامر ، انا مش ناقص تناحتك انت كمان، يا إما وعهد الله لا اكون مطلع عليك غلب اليوم كله.

– طب قوم وريني يا حبيبي، ولا انت مقدرتش ع الحمار جاي تتشطر ع البردعة؟
هتف بها الاخر يستفز شقيقه، والذي زمجر في استعداد لخوض الشجار بالفعل، لتأتي صيحة والدهم الغاضب نحوهم بلطمة قوية على سطح الطاولة امامه؛
– نفس تاني هيطلع من اي حد منكم ، وعهد الله ما هيبات فيها .
اجبرهم بتهديده على الصمت، ثم نهض الكبير ولحق به الاخر، يغادران المنزل كل نحو وجهته، فعقبت درية في اثرهم بلؤم نحو زوجها:
– ايوة كدة وريهم العين الحمرا، دول ملهمش غير اللي يردهم.

انتفخ صدـ,,ـــره بزهو ، يطربه قولها، ف ارتفعت يده اعلى رأسه نحو الجزء المزروع حديثا من الشعر بصلعته، وكأنه يطمئن انهم مازالوا موجودين، لتلوي هي فمها باستنكار وضيق ، فجاء قول ابنتها المتابعة منذ البداية بصمت:
– كل اللي حصل ده بسبب بوز الاخص اللي اسمها بهجة، لولا قعدتها معانا في نفس البيت، مكانش سمير فضل كدة متعلق بيها.
عبس خميس ملوحًا بكف يده في الهواء بعدم اكتراث، اما والدتها ، فقد ضاقت عينيها بتدبير تديره برأسها ، تعتزم تنفيذه.

في اقرب فرصة
❈-❈-❈
حينما خرجت من غرفته ، ظلت على وضعها بهذه الحالة العجيبة حتى من عدم الفهم لما يحدث معها، حتى انها لم تنتبه لهذه المدعوة لورا ولا حتى بالنظر اليها،
لتعود الى مكتبها، تتلاعب بشاشة الحاسوب دون ان تفهم ولو كلمة واحدة مما هو مكتوب امامها، تعيد برأسها هذا اللقاء الذي تم منذ قليل ، رافضة وبكل قوتها هذه المشاعر التي اصبحت تعبث بغباء داخلها.
– مينفعش، اكيد مينفعش ، دا ايه الغباء اللي انا في ده؟ اكيد فاهمة غلط اكيد.

صارت تردد بها داخلها ، حتى تفوهت بها بفمها دون ان تشعر، لتثير دهشة من يشاركها العمل بتلك الغرفة.
حتى أتى اتصال الهاتف برقم تعرفه، لتفتح سريعًا في الرد عليها بقلق:
– الووو…. ايوة يا دادة، مدام نجوان……… ليه مالها ؟

انت في الصفحة 3 من 7 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
0