– الهاتف مغلق سيدتي
تصاعد صراخ سماح… لتسرع الخادمه نحوها
– أنتي تلدي سيدتي
……………………….
جلست ندي بحديقة المنزل الذي أصبح كئيباً تنظر حولها شارده تتنهد بآلم على حالهم… انتفض جسدها وهي تسمع صراخ شهاب بأسم شريف
– شريف استنى عندك… انت هتفضل متسرع كده لحد امتى… انت عارف انت رايح تقف في وش مين… ده أحمد الأسيوطي
– وحق اختي… مدام القانون اللي ان بخدمه مش هيساعدني عشان مكانه البيه… انا هساعد نفسي بنفسي
لطمه شهاب فوق صدـ,,ـــره بغضب
– قولتلك انا هبلغ حمزه…
انت اللي عملت فيها راجل
– انا راجل طول عمري
ولكن اطرق رأسه للحظات وهو يتذكر كيف كان حمزه سنداً لهم وسط الجميع… كيف كان ينجدهم من اي شئ داعما له… ابً وشقيقاً وصديقً
– اعقل ياشريف… اخوه مُختفي اصلا ومدير أعمال الراجل بلغنا نستنى تليفون منه
– وهفضل استنى اتصال الباشا
أقتربت ندي منهم باكيه وركضت بعدها لداخل المنزل صاعده لغرفتها مُلتقية ب مها ترمقها بنظرات لائمه
– لو كان حمزه هنا مكنش ده كله حصل
صعد شريف لسيارته مُنطلقاً… فتنهد شهاب بسأم واتبعه بسيارته
وقفت مها تُطالع السيارتان وهم يغادروا..
لتتنهد وهي تضع بيدها فوق رأسها من أثر الصداع الذي بات يُداهمها بقسوه في الايام الاخيره بعد أن اهملت ادويتها
سارت بالحديقة تُرفه عن نفسها ونظرات بعيده كانت تتبعها بأعين مظلــ,,ـــــمه ولم يكن الا سالم الذي فاق من غيبوبته وغادر المشفى منذ اسبوعان بعد أن فقد شريف الأمل في افاقته وناسه.. ناسيا ان بينهم قضيه يجب تُصفي حساباتها
…………………………
ألتمعت عيناها وهي ترى وضع اساس المصنع.. حلمها تحقق وستُساعد كل امرأة عانت مثلها..
تعلقت عيناها بفرات الواقف يفرك جبينه من حراره الشمس ويتحدث مع المهندس المسئول على بناءه
تآوهت بخفوت من آلم ظهرها وهتفت بأحد العمال وهي تشعر ان اليوم هو ولادتها
– ناديلي فرات بيه لو سامحت
رمقها العامل بنظرة سريعه وأسرع نحو سيده… ألتف فرات نحوها مذعوراً واتجها إليها بخطوات سريعه قلقه
– مالك ياصفا…
حاسه ب ايه
ألتقطت أنفاسها تمسك ظهرها بيدها
– حاسه اني هولد
أشار لسائقه بالاقتراب بالسياره يبلع ريقه متوتراً وهو يسمع تآوها
– طب اهدي كل حاجه هتبقى تمام
صعدوا للسياره فألتقط كفيها يُدلكهما يأمر سائقه بأن يُسرع
– خدي نفسك براحه هكلم الدكتوره حالا
وكاد ان يُخرج هاتفه من جيب سرواله الا انها منعته بعد أن شعرت بالراحه وزوال الآلم
– الآلم راح.. روحني البيت ارتاح
– لا لازم نروح المستشفى ياصفا انتي ميعاد ولادتك الاسبوع اللي جاي
– انا بقيت كويسه يافرات…
عايزه اروح ارجوك
ارضخ لطلبها بعد جدال طويل… ليدلفوا لغرفتهما بعد وقت قصير وهو يسندها مُتجهاً بها نحو الفراش وكادت ان تجلس ليعود إليها الآلم اكثر
– ألحقني يافرات
كانت أعين الخدم تُلاحقهم وهم يروا سيدهم يحمل زوجته بين ذراعيه هابطاً الدرج بسرعه رغم شعوره بآلم ساقه يصرخ بعنتر وسائقه
توارت إحدى الخادمات عن الانظار تُخرج هاتفها من عباءتها تبحث عن رقم سيدتها بخوف تنظر حولها هنا وهناك
– ايوه ياست فاديه… مرات البيه بتولد
الفصل الخامس والستون
***************** يداه اتخذت طريقهما نحو خصلاته يجذبهم بيأس وآلم وندم وقلب اهلكته الحياه بعدما كان لا يهاب شئ… انغلق الباب بعدما عادت الممرضه الي الغرفة الراقدة بها صفا تُصارع المــ,,ـــــوت بعد ان خرج طفلها للحياه.. أخبرته الممرضه بالبشارة الأولى لتُحطمه الي أشلاء وبقايا انسته حلمه الذي انتظره طويلا ولسنوات يخفيه عن أعين الجميع حتي لا يشعر بالنقص
لطمه قويه ضــ,,ـــــرب بها الجدار الذي خلفه بقوه… فأسرع نحوه عنتر رجله المُخلص
– اهدي يابيه متعملش في نفسك كده…
ثم اردف متحمساً
– مبروك ماجالك يابيه
لو كان فرات القديم الحاقد القاسي ماكان انفطر هكذا…
زوجته بين الحياه والمــ,,ـــــوت ورجله يبارك له علي طفله
– اوعي تعمليها ياصفا وتسبيني… مش بعد ما اتغير ادفع التمن..
الوقت كان يمر ومع مررره كانت الحياه تُعلمه درساً من دروسها
لا السلطه والمال والنفوذ اليوم نفعته بشئ
هو يقف عاجز مكتف اليدين.. ينتظر اللحظه التي سيخرج فيها الطبيب لتعود له روحه
كانت فاديه تُسرع بخطواتها نحو شقيقها ترتمي بين ذراعيه المُرتخيه ثم ابتعدت عنه تسأله بلهفة مُصطنعه
– ولدت
رمقها فرات لثواني وابتعد عنها يسير بخطي بطيئه نحو اللاشئ دون هدف…
تسمرت فاديه في وقفتها مُندهشة من حال شقيقها فأقترب منها عنتر يُخبرها خافضاً عيناه أرضاً
– ولدت لكن هي لسا في غرفة العمليات حالتها خطره النزيف مش راضي يقف.. ربنا يستر
تظاهرت فاديه بالاسي نحو ما تسمعه ولكن عيناها كانت اكثر افصاحاً بسعادتها عما تسمعه تُخاطب حالها بشماته
” لازم تبقى اخرتك كده واوحش كمان… بكره فرات يرميكي في الشارع بعد مبقاش ليكي عوزه بعد ما ابنك يغور في داهيه ”
……………………………
وضع جسدها فوق الفراش ببطئ يتعمده مما أثر حنقها وابتعد عنها مُبتسماً.. اشاحت عيناها بعيداً عنه متمتمه
– لولا بابا مكنتش رجعت معاك…
انا احترمت قراره ورجعت
ابتسم حمزه وهو يشكر داخله حماه الطيب الذي أقنع ابنته بالعودة مع زوجها بعدما شاهد بعينيه سعادته بأطفاله
– عمي طيب زي بنته
مازحها بخفه وقد عادت ملامحه بالاشراق تعمدت الا تُطالعه فتنهد
– متخافيش يا ياقوت هديكي كل الوقت اللي تقدري تتعافي فيه من كل حاجه ونبدء نرسم حياتنا مع ولادنا من جديد
لم تهتف بشئ واقترب منها حتى أصبح قبالتها فرفع وجهها نحوه
– الفيلا ديه بأسمك وانا ضيف فيها ياياقوت…هسيبلك كل الحريه لكن اسمحيلي اكون قريب منك ومن ولادي
قالها بصدق وانصرف بعدها بهدوء نحو غرفه صغيريه..
وقعت عيناه على ياسمين التي وقفت تُطالعهم بحنان ثم انتبهت على خطوات حمزه فأرتبكت بخجل
– شكلهم حلو اوي…
ابتسم حمزه وهو يميل نحو مهد كلاهما ينظر إلى صغاره وهم يذمون شفتيهم مُتمتماً بهمس
– مكنتش فاكر ان عطاء ربنا هيكون كبير اوي… جيتوا للدنيا ورجعتوا ليا عمري اللي راح
………………………….
اغمضت عيناها بقوه تحبس دموعها التي أبت الصمود..
حديثهم كان لهيب من النيران يُذكروها بطفولتها كي لا تجني على أطفالها مثلما جُني يوماً عليها
رغبه نطقتها رغم رفض قلبها للأمر رغم أنها هتفت بها حتى تتحرر من قيود الضعف ولكن كل شئ أصبح قاتماً أمامها وهي تسمع زوجة ابيها ووالدتها يُخبراها
” لو انفصلتي عن حمزه هتعملي زي اللي اتعمل فيكي…
هتعيشي ولادك نفس ما عيشتي”
وتلك التي أقسمت يوماً عليها ان لا تجعل أولادها يعيشون نفس المراره
طرقات ياسمين الخافته على باب غرفتها افاقتها من شرودها لتصوب نظراتها نحو شقيقتها
– تعالي يا ياسمين
اقترب منها ياسمين تنظر لبهوت ملامحها
– مالك ياياقوت… فيكي ايه
– حاسه اني مخنوقه شويه
فردت ياسمين ذراعيها بمرح تنظر لارجاء الغرفه
– حد يبقى عنده ولدين حلوين وزوج مشتريلها بيت جميل اوي كده وعمال يراضيها وتقول مخنوقه…
لا يا ياقوت ده انا هغير منك كده
ألقت ياسمين عبارتها بفكاهة حتى تجعل شقيقتها تتناسي ما عاشته وتمضي خطوة مع زوجها.. صمت ياقوت جعلها تخفض عيناها ثم رفعتهما لتقترب من فراشها تُجاورها
– انا عارفه اننا انانين ياياقوت بنبني سعادتنا على حياتك… ماما فرحت لما حمزه اتكفل بمصاريف محمود وعلاجه وانا فرحت لما قالي هتعيشي معانا واداني فرصه شغل معاه ووالدتك كانت طايره من الفرحه وهي بتتباهي به قدام جوزها.. كلنا انانين ياياقوت وناسينك..
مع كل كلمه كانت تلقيها ياسمين كانت المشاهد تسير أمامها.. نظرات زوجة ابيها ونظرات والدتها لزوج ابنتها البطل..
كانت تريد الرحيل لمنزل والدها حتى ترتب اوضاعها وتعود عزيزه النفس مرفعة الرأس ولكن هاهي تعود معه لمنزله الجديد دون تعقيم لجراحها التي لم يخلقها حمزه وعائلته فقط إنما ندوب قديمه.. ندوب الكسره والصمت لتمضي الحياه
– ياقوت انتي بتبكي
تعلقت عيناها بشقيقتها وهي تمسح دموعها واشاحت عيناها بعيداً عنها
– ببكي على حالي ياياسمين…
ضمتها ياسمين بذراعيها تمسد فوق ظهرها تُحلل حياه شقيقتها من سطور الكتب والروايات التي تقرأها
– ياقوت متزعليش مني بس انتي وحمزه غلطانين
ابتعدت ياقوت لتهتف ياسمين مُكملة حديثها
– هو كان حاطك اخر أولوياته رغم حبه ليكي…كان ظاهر لعيلته انهم هما الأهم في حياته وانتي اخر حد ممكن يبص ليه.. للأسف هو طبق الحب زي رجاله كتير في مجتمعنا حبهم مبيظهرش الا لما بنضيع من بين ايديهم
تعلقت عين ياقوت بها لتزفر ياسمين أنفاسها ببطئ
– وانتي كنتي ضعيفه وسلبيه ياياقوت…
اتعودتي تنجرحي في صمت
– أنتي كبرتي اوي ياياسمين
اطرقت ياسمين عيناها مُنكسرة تسترجع مــ,,ـــــوت خطيبها قبل زفافهم بأيام قليله
– الكسره والوجع بيكبروا ياياقوت
تلك المره كانت ياقوت هي التي تأخذ شقيقتها بين ذراعيها
– عندك حق ياياسمين
…………………………..
زفر أنفاسه بدفعات متتاليه وربت فوق كتف رجله المخلص عنتر بعدما سمع حديث الطبيب عن تجاوز صفا لمرحلة الخطر
– الحمدلله.. الحمدلله
ابتسم عنتر لسيده وهو سعيد…
رغم عدم تقبله لصفا الا ان تلك المرأه غيرت حياه سيده بالفعل ويكفي انها أضافت لحياتهم فردا جديدا أعاد لسيده شبابه
اقتربت فاديه من شقيقها ترسم فوق شفتيها التودد
– حمدلله على سلامتها يافرات
تعلقت أعين فرات بشقيقته وقد هدأت ثورته منها وزال بعض من غضبه
– الله يسلمك يافاديه
وتعلقت انظارها بعنتر حتي تظهر سعادتها
– الولد طالع شبهك يافرات مش كده ياعنتر
حرك عنتر رأسه مُبتسماً… واتسعت ابتسامة فرات على ذلك الحديث الذي أرادت ان تتجاذبه معهم فاديه لتشعر شقيقها بحسن نواياها..
تدعو داخلها ان يكون الامر قد مر بهدوء كما أخبرها عزيز… اليوم كان هو يومها تتخلص من الطفل… صفا راقده على سر,,ـــــير المشفى وستخرج اخيرا من عائلتهم دون أن تكون المرأه الشريره تلك المره
تمتمت داخلها براحه
– مش محتاجه اكشفلك يافرات انها خاينه… هي معدش ليها فايده خلاص والولد اللي ربطنا بيها مع السلامه يتربى زي ما يتربى بقى
– انا رايح اشوفه
ولكن خروج الممرضه من غرفه زوجته… جعلته ينسى صغيره للحظات مُقترباً منها يسألها عن حال زوجته حتى يطمئن اكثر
توترت فاديه في وقفتها وهي تنظر لظهر شقيقها… ليعلو رنين هاتفها برساله..
ابتعدت عن أعين عنتر الذي لم يُدقق بتحرك سيدته.. لتلمع عين فاديه بنصر وهي ترى رساله عزيز
” كل حاجه تمت والولد معايا ”
……………………………
– ابني فين… انتوا متعرفوش انا ممكن اعمل فيكم ايه
وصرخ بعلو صوته وهو يسير دون هواده.. يمسك في تلابيب كل طبيب يُقابله
– ابني فين ردوا… ردوا بدل ما اعرفكم انا مين
عنتر وفاديه وقفوا ينظرون لحاله فرات الجنونيه.. فنفض عنتر رأسه سريعا من حالة الذهول التي سيطرت عليه…
نصف ساعه مرت ثم انقلبت المشفى رأساً على عقب برجال الشرطه ورجاله
……………………………….
طالعها فارس طويلا وهو يستحضر برائتها عندما طلت أمامه لأول مره في ذلك الملهي الذي لا يشبه أمثالها .. يعلم انها دخلت لهذا العالم هربً او ملجأ ولكن قدميها قد غرزت بالوحل وهاهي النتيجه راقده على فراش المشفى في ظلام تام
اقترب بخطواته بعدما فرت دمعه من عينيه وجلس فوق المقعد المُقارب لفراشها يلتقط احدي كفيها
– مريم
نداها لمرات ثم اطرق رأسه بأسي
– انا مسافر يامريم… جيت عشان اودعك يمكن مكنش بينا كلام كتير بس انا….
لم يستطع نطق الكلمه فماذا سيقول القلب الان…
ايعترف انه احبها عندما ألتقطتها عيناه ولكنه احتقارها لدخول عالمهم المُلوث
– ياريتني صرخت فيكي وقولتك العالم ده مش بتاعك… ياريتني اتخليت عن احتقاري وبعدتك عن طريقنا.. انا اسف
ارتكزت عيناه نحو جسدها الراقد بسكون ليبتلع غصته
– مش هرجع مصر غير ليكي يامريم.. هرجع فارس انسان جديد ونبدء حكايتنا سوا بعد ما اتعلمنا ان الحياه مجرد لحظه
دلوف احداهن للغرفه ولم تكن الا الممرضه المرافقة لحالتها تُحذره بعينيها بأن ينصرف…
هب واقفاً بعدما ودعها بنظراته ومضى في طريقه
مر بجانب حمزه وكل منهم مضى بخطواته…
أتى حمزه اليوم ليُخبرها عن اشقائها وأنها صارت شقيقه كبري
……………………………………..
دلف لغرفتها بخطوات هادئه ينظر إلى جسدها فوق الفراش.. لم يستطع تنفيذ وعده لها بأن يترك لها الحريه لتلملم شتاتها…
عاش طويلا بين صراع القلب والعقل بعد تجربته الأولى مع صفا لينتصر العقل لسنوات طويله ولكن حينا رحلت هي واختفت عنه أدرك انه لا شئ من دونها.. هي جاءت وأعطت له الحياه معني
تنهيده طويله خرجت من بين شفتيه
” اه ياياقوت مكنتش فاكر اني رجعت ضعيف للحب تاني غير بعد ما جربت بعدك عني….
انا عارف اني ظلــ,,ـــــمتك معايا كتير ومدتكيش الحب اللي تستحقيه ولا عوضتك.. خليتك ترضى بلي بدهولك خليتك ناقصه في عيونهم وعيون نفسك…. مرممتش فيكي قسوه السنين ضيفت ليكي وجع فوق وجعك ياحببتي..”
لملمتها فوق الفراش ثم ألتفاف جسدها لجهته وقد أصبح وجهها مقابل له جعله يتقدم منها
جلس جانبها يمسح خصلاتها بحنو يتأمل ملامحها بشوق
دقائق مرت وهو جالس هكذا يشبع عيناه منها لتفتح عينها بتشوش لتننفض بعدها من فوق الفراش
– مالك ياياقوت اهدي
منذ طرد شريف لها وذلك المشهد دوماً يتردد بأحلامها….
ألتقطت أنفاسها وهي تمتم
– عايزه اشرب مايه
ألتقط كأس الماء الموضوع جانبها فوق الكومود مندهشاً من فزعها… فأرتشفته دفعة واحده.. قرب كفه من وجهها ليمسد عليه لينصدم من نفورها.. قبــ,,ـــــض على يده بقوه وقبل ان ينطق بشئ… كان الجهاز المخصص لصغيريه يعلو ببكائهم
نهضت مسرعه تلتقط مئزرها تُغلقه فوق منامتها راكضه لصغارها دون حديث
تنهد من تجاهلها القاتل ونهض يتبعها
– حبيبي اهدي.. شايف عبدالله هادي ازاي
وقف يُطالعها صامتً وهي تُهدء من روع صغيرهم.. ليعلو بكاء الصغير الآخر وكأنه غار من شقيقه..
فأبتسم رغما عنه وهو يرى انفتاح الآخر في نوبه بكاء
تقدم منها يحمل الصغير الآخر بين ذراعيه مبتسماً إليها
– شكله غار من اخوه مش صح كده ياعبدالله باشا
لم تعلق على حديثه إنما واقفت تضم صغيرها إليها الي ان كفى عن البكاء وعاد لنومه ومثلما فعل ذلك الصغير فعل الآخر بين ذراعي والده
وضعوهم في فراشهم وخرجوا من غرفتهما ليجذب ذراعها حانقاً من تجاهلها وصمتها
– مش كفايه تجاهل بقى…
لو حتى عايزه مساحه لحريتك ولسا غضبانه مني لكن مش لدرجادي
تعلقت عيناها نحو يده القابضه فوق ذراعها
– حمزه سيب ايدي لو سامحت
– ياقوت احنا لازم نتكلم…
حياتنا من الأساس بدأت غلط
– قول لنفسك انت اللي بدأت كل حاجه غلط
هتفت عبارتها تحــ,,ـــــرقها حقيقه زواجه منها رغم أنها تجاهلتها قديماً الا ان تجاهلها لم يكن الا صمت يتبعه صمت حتى أتت القشه التي أودت كل شئ داخلها وماذا ستنتظر اكثر من ان تلقى ذليله من بيت زوجها الذي عاقبها بصمته منذ رقود ابنة زوجته الراحله بالمشفى
المشاهد كانت تتكرر فهتفت وهي تشيح عيناها عنه
– التجاهل ده ياما أنت عايشتني في ياحمزه… جربت مراره بقى… جربت تبقى على الهامش… جربت تشوف نفسك ولا حاجه… جربت تبقى ضعيف مكسور كل حلمك بيت يضمك بدفاه…
جربت تحلم بحياه هاديه فيها حنان
صوت انفاسهم هي من كانت تتعالا لتتعلق عيناها بعينيه
– انا جربت معاكم كل حاجه اتمنيت اهرب منها…
واردفت وهي تطرق عيناها نحو اللاشئ
– قالولي الزوج سند وحما… قالولي هتقفي ورا ضهره وانتي مش خايفه… قالولي هتبقى ملكه في بيته… قالولي احلام كتير معاك لكن مقالوليش هتبقى الحيطه المايله اللي بيفرغوا فيها غضبهم وهمومهم.. حملتوني دــ,,ـــــادثه مريم وقبلها حملتوني كره مريم ليا…حتي انت حملتني احتياجك انك ترجع اللي فات من عمرك وترمم ندوبك اللي خلقها الماضي وحبك لانسانه خانتك
اغمض عيناه بقوه وهو يسمعها…
حديثها كان يخترق فؤاده هو بالفعل حملها ندوب ماضيه أراد أن يعيد لقلبه مافقد ونسي انها عاشت حياتها ناقصه منقوصه من كل شئ…
– ياقوت كفايه اسكتي
تنهدت وهي تنظر إلى ملامحه الباهته المُشبعة بالآلم
– مش كنت عايزني اتكلم
واردفت وهي تتذكر بعض احاديثه ساخره
– انا عايز اتجنن معاكي… انا تعبت من حياه العاقلين
وصرخت وهي تضع بيدها على قلبها تتذكر حديث ناديه معها في احد المرات عن علاقه حمزه ب صفا لتُعلمها كيف سطرت الأخرى حبها بقلبه حتى بعد فعلتها معه وزواجه ب سوسن…
لم تدرك ناديه انها كانت تشوه داخلها اشياء كثيره ولكن ماكان عليها الا الصمت… الصمت لينجح زواجها حتى لا تُكرر خطأ والديها وحتى لا ترى الشماته في أعين زوجة ابيها
– كنت عايزني اكون زيها… كنت عايز تعيش لحظاتكم معايا… بس انا ياقوت الضعيفه اللي عايزه تعيش مش صفا المرحه الجميله
– يااااااقوت
صرخ وهو لا يشعر بنفسه فرغم حبه لصفا الا انه احبها حبً اختلف عن صفا وسوسن.. حبها كان من نوع آخر نوع لا يعرف تفسير له إلا أن كل ما يفهمه انها يُريد ان يشيب ويمــ,,ـــــوت بين ذراعيها
– مش انت اللي عايزني اتكلم…
واه اتكلمت… اتكلم تاني ياحمزه
عيناه شملتها بندم ومرارة ليسحب قدميه بصعوبه مُبتعداً لا يرى دموعها التي تدافقت من مقلتيها دون توقف
…………………………..
دلف بلفافة يخفيها تحت سترته خائفاً يلتف حوله ثم ألتقط أنفاسه اخيرا براحه
– ايه اللي مخبيه ده ياسيد
هتفت بها ورده وهي تتفحص زوجها بعينيها وعندما رأت ما لم تتوقعه من زوجها لطمت صدـ,,ـــرها
– يانهار اسود… هي حصلت تسرق أطفال
قبــ,,ـــــض على رسغها بقوه وكتم فمها بكفه
– اكتمي ياوليه هتفضحينا
دفعته وردة عنها تندب حظها
– ياميله حظك ياورده في جوزك… هتدخلي اللومان تاني بسببه…
انا قولت ديل الكلب عمره مايتعدل
رمقها بنظرات قاتمه ليصرخ الصغير بقوه
– شوفتي صوتك عمل ايه…خدي سكتي
دفعت الطفل من أمامها
– لا مش واخده حاجه غير لما اعرف ابن مين ده…
ولوت شفتيها مُتهكمه
– الكار ده مش بتاعنا ياسيد
اقترب من الفراش المُتهالك ووضع الصغير الذي لم يكف عن الصراخ عليه ليجذبها نحوه يُداعبها قليلا بقبلاته ولكن صراخ الصغير جعلها تبتعد عنه حانقه
– انت بتضحك عليا ياراجل انت… عايز ترضى مزاجك من غير ما تفهمني المصيبه اللي جايبها ليا اخر الليل
ليمسح سيد فوق شفتيه