رواية جديدة روعة ج1

صمت الجميع يبتلعو ريقهم بشفقة على حاله فمن ماتت لم تكن مجرد زوجة انما كانت ابنة العم المدللة والمحبوبة .
اما هو حينما قابله هذا الصمت المخيف حتى صرخ برعب متمنيًا ان يحصل على اجابة تريح قلبه: _انتو بتجولو ايه؟ ثم اقترب من الطبيب يمسكه من مقدمة ملابسه، يضيق الخناق عليه وهو يصرخ بغضب: _انتَ بتجول يا دكتور الغبرة انتَ؟ مرتى لساتها عايشة سعل الطبيب وقد احمر وجهه باختناق ليركض وقتها عمران جهته يحاول ابعاد أسده الغاضب عن هذا الطبيب المسكين وهو يقول بخوف:

_يونس سيبه وبَعِد يدك عنيه هو ملوش ذنب فى حاچة ولكن يبدو ان يونس انفصل عن المنطق تمامًا ولكن.. صوت والده الغاضب الذى هدر باسمه بحدة اجبره على التراجع للخلف باحترام بينما امتلأت عيناه بدموع النكران وهو يشير جهة الطبيب هادرًا بغضب: _مش سامع بيجول ايه يا بوى؟ اجابه والده بألم وهو يصرف الطبيب بيده من وجه هذا الليث الغاضب: _عمرها يا ولدى وانتهى، ربنا استرد امانته، ايه هنكفر!! هز يونس رأسه بنفى يينما تساقطت عينيه بالدموع وهو بألم:

_ لاه، مش دى الحجيجة، مرتى لسة عايشة، انتو اللى مش مصدجين ودون كلمة ركض تجاه غرفته لتنظر والدته فى اثره وهى تهتف به ببكاء: _يونس ولكنه كان قد تركها ومضى لتنهار وقتها فى البكاء على صغيرها الحبيب وتلك النسمة الرقيقة التى تركتهم ومضت تاركة قلب ابنها الملكوم والذي اصبح ارمل وهو مازال فى التاسعة والعشرين من عمره، واخرى صغيرة اصبحت يتيمة وهى لتوها قد تمت عامها الثانى ليتعالى بكاءها فى المكان وتعالى معها بكاء جميع الخدم على سيدتهم الصغيرة التى كانت اشبة بوردة عطرة تضج برائحتها الجميلة وحضورها العليل فى كل مكان.

اما هو فركض يحتضنها وهو يقول ببكاء ممزوج برجاء: _أزهار…. ازهار يا حبيبتى جومى، جومى وماتعمليش فى جلبى اكدة، طيب بلاش علشان خاطرى خليها علشان خاطر تمارا بتك، جومى بلاش توچعى جلبى وجلبها اكدة بكى اكثر اكثر وهو يجدها جسد بلا روح وقد استرد خالقه امانته ليصرخ بألم هز ارجاء القصر: _ ليه اكدة يا ازهار؟ ليه سيبتينى وليه عاندتي من الاول؟ القى برأسه على صدرها وهو يحتضن جسدها ببكاء قائلا بانهيار:
_ليه تجتلينى بالحياة يا وردتي وتاخدى روحى معاكِ عاد؟

ولكنه انتبه على تلك اليد الحانية التى وُضعت على كتفه وصوت والدته الحنون الذى خرج ببكاء: _علشان بتحبك يا ولدى، علشان شافتك ابوها وامها وحياتها كلها ومحبتش انك تفضل وحيد فحبت تسيب ليك سند بس شاء ربنا انه ميكونش سند انما تكون دنيا بحالها، سابتلك تمارا بتك اللى روحها فيك بكى يجيبها بالم: _ بس انا مكنتش عايز وِلد ولا غيره، انا مكنتش عاوز غيرها، وهى كانت هتغنينى عن الدنيا

عنفته والدته قائلة بحدة: _استغفر ربنا عاد، هو ده عمرها وديه ارادته، سواء ولدت او لاه برضيك كانت هتمو.ت، لكن ربنا محبش انه يخليك وحيد اداك حتة منيها وجطعة من جلبها المريض يتشكل فى هيئة روح بريئة ماشية فى البيت بتنور بطلتها. بكى بشدة وقد انهار فى تلك اللحظة تماما تحت نظرات والدته المتألمة، فمن يرى ابنها فى حالته المعتادة لن يصدق انه هو من امامها الان.

اسد عائلة الزهار القوى الذى كلمته كحد سيف على الجميع، امره كأمر الملوك لا يُعاد، قوته المخيفة وملامحه الجامدة كمن جُبل من صخر لن يراه الان وهو مُنهار هكذا على زوجته يرتمى بأحضانها كطفل صغير ولكن مع ذلك يتفهم كل من بالمكان حالته فزوجته لم تكن اى احد انما هى ازهار ابنة عمه، تلك التى وُلدت امام عينيه وتربت داخل هذا القصر امام وجهه، كبرت يوميا امامه وعاش على صوت ضحكاتها وهمساتها.

ازهار تلك التى كان لا يضاهى رقتها احد
ولكنها كانت مولودة بعلة يعرفها الجميع، فقد كانت مريضة قلب ولم يستطع الاطباء فعل اى شى لها لتكون اشبه بوردة تقف وحيدة فى مهب الريح تتقاذفها الرياح كيفما تشاء ولكنها مع ذلك كانت ترسم طريق حياتها بقوة وصمود تعاند قدرها ومرضها وتبتسم وتضحك وترسم الضحكة على وجوههم.

وعلى الرغم من علم يونس لمرضها الا انه رفض تركها، رفض الابتعاد عنها، رفض ان يعيش الا وهذه الوردة زوجته، عاندها كثيرا، وعاند راسها اليابس الرافض للزواج مقررا بانه لن يتزوج سواها. ليستغنى فى مقابل ذلك عن ان يكون اب نظرا لضعف قلبها الذى لم يتحمل ولكنها لم تكن ابدا من الانانية التى تحرمه من هذا لذا…
حملت فى صغيرته واخفت الامر عنه ولم يكتشف الامر الا حينما بدات تكبر بطنها لتعلن وقتها ان الطفل فى احشائها بلغ شهره السادس، بل وصدمته الاكبر بان اوان اجهاضه قد فات ليستمر حملها وتستمر معاناته الى ان اتت بتمارا وحيدته لهذا العالم.

تمارا صغيرتهم الجميلة، والوديعة، وملاكهم الجميل.
ولكن وللاسف من بعد ولادتها ظلت طريحة الفراش عامين، ليلف وقتها العالم بحثًا عن حل وما ولمن وللاسف لم يجد وهي لم تحتمل اكثر وماتت بكاء وبكاء يتزايد فى الغرفة ولكن قطعه صوت عمران الزهار وهو يقول بقوة واهية وقد كان من داخله يتمزق لاشلاء على ابنة اخيه الفقيدة: _بكفاياك يا يونس عاد، جوم وسيب امك والحريم يغسلوها وتعالى معايا ننصب الصوان ونچهز للعزا.
كفايا بكا لانه لو كان حل كان رچع اللى راح، لكن لا البكا هيريح ولا هيفيد، فجوم وخليك راچل واجف لمرتك واكرمها لان اكرام الميت دفنه

ابتلع يونس رمقه مبتلعًا تلك الاشواك العالقة فى حلقه ودون كلمة تعقيب واحدة تحرك جهة المرحاض ليغسل وجهه وما ان خرج حتى تحرك جهتها يقبل جبهتها بحنان وعشق جارف لينظر بعدها جهتها نظرة اخيرة محطمة يودعها بها ليهمس بعدها فى اذنها بتمزق: _الوداع يا مُهچة الجلب ثم مسح بعدها وجهه خارجا من الغرفة بكامل هيبته وكأنه لم يكن ذلك الممزق منذ قليل تاركًا قلبه بالداخل مع من تركته وذهبت. اما عمران فمسح دموعه هو لينظر لزوجته الباكية بانهيار ليهمس بحزم ممزوج بالم:

_شوفى شغلك يا صالحة، اكرمو البنية وغسلوها اومأت زوجته برأسها بوجع ليتحرك هو جهة الخارج وقد اقر بان جزء من القلب مات بمو.تها ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ تجلس بالمنزل تفكر فى حديثه وداخلها يقرع كالطبول، ماذا يجب عليها فعله؟ هل توافق على ما قاله وتتزوجه ام ترفض؟ نعم هى تعشقه بجنون، وقلبها لا يرى سواه ولكن… هذا القرار كبير نظرت امامها تنفخ بضيق لتنتبه زوجة عمها للامر لتنظر لها متسائلة بتعجب: _مالك يا روفان؟

التفت روفان جهتها متسائلة بضيق: _مالي فى ايه يا مرات عمى؟ نظرت لها زوجة عمها مجيبة بتعجب: _انتِ مش شايفة حالتك يا بتي؟ ده انتِ من ساعة ما چيتى من برة وانتِ عمالة تنفخى وتاكلى وتهرى فى نفسك، ايه اللى حُصُل؟ نظرت روفان لزوجة عمها نظرات ضائقة. يا الله كم تكره هذه السيدة وتهذه السيدة وتصنعها بأنها تحبها، لا تنسى لها بانها هى من اقنعت عمها بأن يرفض زواجها من رشدى لكونه سئ السمعة ومتزوج ولديه طفل وعلى حد كلامها هي لازالت فتاة صغيرة لم ترى الدنيا بعد

ووالدها ليس له حيلة امام حديث شقيقه الاكبر لذا فالامر منتهى
هي سيدة لا تنجب لذا فهي لا تريد خير لاحد ابدا ولكنها مع ذلك تتصنع الطيبة والحب. نظرت روفان لتجيبها بضيق: _ايه يا مرات عمي، انفخ ولا ازعق ولا اقطع هدومى ولا اشد فى شعرى هتحاسبينى ولا ايه؟ ما بلاش شغل المحبة دة يا ست هادية التمع الالم في عيني هادية من حديث الفتاة الجاحد لها لتجيبه بانكسار: _تصدجى بالله، انا استاهل ض.ربي بالمركوب اني سالت فيكِ، اعملى ما بدالك ولا امشى كيف المچانين.
اما بت ناجصة تربية وعاوزة العوايل بصحيح

انهت كلماتها لتتحرك جهة غرفتها بالم بينما نظرت فى اثرها هامسة بضيق: _الله يسامحك يا ست هادية صمتت تنظر امامها تفكر الى ان قالت بضيق: _لا بقى انا مش هسكت انا هعمل اللى عاوزاه واللى يحصل يحصل ثم تحركت تخرج من باب الشقة قائلة: _ماما انا خارجة اجيب كمون وتوابل للسمك وجاية ودون انتظار الرد خرجت لتخرج هادية من غرفتها على صوت الباب لتنظر فى اثر التى خرجت ثم تحركت جهة الطاولة تنظر جهة التوابل التى امامها بتعجب وهى تقول بعدم فهم:

_عچيبة لما التوابل اهناه والطلبات كمان امال اللى خرچت دى رايحة فين؟ رمشت بعينيها لتركض جهة النافذة تتطلع منها بهدوء لتجدها كما توقعت ذاهبة جهة محل رشدى لتقضم شفتها السفلى قائلة بخوف: _شاكلك مش ناوية تلايميها لبر يا بت تهانى، انا خابرة الحركات دى عاد بس اللى خايفة منيه هو اللى هيحصل بعد اكدة صمتت تنظر من النافذة بخوف وقلبها يقرع داخلها كالطبول خوفًا على تلك الساذجة والتى تربت امام عينيها واحبتها كابنتها التي لم تنجبها

اما على الجانب الاخر فدخلت لمحله لتجد به الكثير من الناس لذا اشارت له بالخروج لينظر لها بمكر ثم تبعها وما ان خرج حتى قال من بين اسنانه بضيق: _عاوزة ايه منى؟ _انا موافقة على جوازنا رمش بعينيه بصدمة ليقول بعدم تصديق: _انتِ قولتِ ايه؟

انت في الصفحة 2 من 3 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
0