خطا.يا بيننا ج 1

و لصدمتها بدلاً من ان تقوم والدتها بالصراخ عليها او تع.نيفها كعادتها اح.تضنتها بقوة مقبلة اعلى رأسها بحنان مربتة على ظهرها محاولة تهدئتها هامسة بصوت مرتجف =حقك عليا يا نور عينى انا عارفة انك بتحبيه….. لتكمل وهى تمرر يدها بحنان فوق شعر طفلتها التى ازداد نحيبها =بس انتى متعرفيش حاجة يا غزل متعرفيش هما عملوا فيا ايه ولا أذونى ازاى…. بكرة يا قلب امك هتفهمى كل حاجة… رفضت غزل الاستماع الى والدتها حيث اندفعت مبتعدة عن ح.ضنها صارخة بألم

=افهم ايه…. انتى ست ظـ . ـالمة و انانية و انا عمرى فى حياتى ما هسامحك… فاهمة عمرى ما هسامحك و انطلقت راكضة من الغرفة باقصى سرعة تدخل غرفتها وتنهار فوق فراشها منفجرة فى نوبة بكاء مرير… مر شهر و اكثر على هذا.. دخلت غزل خلاله بحالة من الاكتئاب و الحـ . ـزن رافضة محاولات والدتها للتخفيف عنها و اخراجها من حالتها تلك حيث كانت تذهب الى مدرستها ثم تتوجه منها الى دروسها الخارجية و تعود الى المنزل بعدها تستلقى على فراشها تبكى متألمة من اشتياقها لجابر حتى تغرق بالنوم.

ظلت على حالتها تلك حتى ذات يوم كانت خارجة من مدرستها تخطو بخطوات بطيئة و رأسها منحنى بينما وجهها الشاحب يرتسم عليه الألم و الحـ . ـزن.. لكنها رفعت رأسها بحدة و قد اخذت ض.ربات قلبها تتسارع بجـ . ـنون عندما سمعت صوت تحفظه جيداً ينادى باسمها…

اشـ . ـرق وجهها بالفرح و قد ارتسمت على شفتيها ابتسامة واسعة فور رؤيتها لجابر يقف امام البوابة الخارجية لمدرستها يستند الى سيارته وعينيه مسلطة عليها باهتمام و اشتياق واضح لم تشعر بنفسها الا وهى تندفع راكضة نحوه و قلبها يكاد يغادر جسدها من شدة دقاته التى اخذت تتسارع بجـ . ـنون امسكت بيديه فور ان اصبحت بجانبه هامسة بصوت مرتعش متقطع و قد امتلئت عينيها بالدموع =جابر… انا مش مصدقة انك هنا بجد… انا كنت فاكرة انى مش هشوفك تانى…….

ابتلعت باقى جملتها حيث دموعها الحبيسة اخذت تتساقط على خدييها بغزارة بينما تغرق فى نوبة بكاء مما جعل وجه جابر يتصلب بقوة قبل ان يسرع بدفعها داخل خصوصية سيارته حتى لا يلفت مشهد بكائها انظار الناس من حولهم فقد كانوا ببلد ريفية ينتشـ . ـر بها القيل و القال فى اى اقل من ثوانى قليلة….

قاد السيارة بصمت و هو يضغط على فكيه بقوة كما لو كان يقاوم شيئاً ما بداخله بينما ظلت هى بجانبه تغرز اسنانها بشفتيها بينما التـ . ـوتر و الارتباك يتغلبان عليها من صمته هذا شاعرة بالاحراج فى ذات الوقت من بكائها امامه و فضح اشتياقها اليه تشددت قبـ ـضتيها الممسكة بحقيبة مدرستها و هى تحاول بصعوبة منع الدموع التى تشكلت بعينيها مرة اخرى من ان تتساقط و تفضح امرها اكثر عندما اوقف جابر السيارة فجأة مما جعلها تلتف اليه تهم ان تسأله لما توقف عندما انتبهت اخيراً الى انهما يقفان بجانب الطريق الرئيسي الذى يؤدي الى المدينة..

شهقت بقوة عندما فجأة احاطت يده احدى يدها يضمها بين يده برفق بينما يده الاخرى تمر بلطف فوق خدها يمسح بحنان الدموع العالقة بها قائلاً بصوته الاجش الذى تعشـ . ـقه =واحشتينى يا غزل…. انحبست انفاسها داخل صدرها و قد اتسعت عينيها بشدة فور سماعها كلمـ . ـاته تلك لكنها هزت رأسها بقوة محاولة اخراج نفسها من حالتها تلك هامسة بتردد =انا… انا كنت فاكرة انى مش هشوفك تانى و انك اكيد مش هتبقى عايز تشوفنى او تعرفنى تانى بعد اللى حصل بسبب ماما…

قاطعها جابر قائلاً بنبرة صلبة و قد تشدد وجه بينما اصبحت عينيه تلتمع بالقسـ . ـوة فور سماعه اسم والدتها =انتى مالكيش دخل بكل اللى حصل يا غزل… كام مرة اقولك انتى حاجة و ازهار امك حاجة تانية… ليكمل و التعبير الحاد المرتسم على وجهه يختفى و عينيه المعذبة تمر فوق ملامح وجهها باشتياق واضح =بعدين انا مقدرش ابعد عنك… انتى مش عارفة انتى غالية عندى ازاى…يا غزل احمر و جه غزل بشدة و قد اكتسحته حرارة الخجل مما جعله يبتسم بينما يراقب بشغف حالتها تلك

ترك يدها برفق قائلاً و هو يعيد ادارة السيارة =هخدك و ننزل المنصورة.. مش كنت واعدك هوديكى السينما تتفرجى على فيلم تامر حسنى الجديد… اطلقت غزل صيحة فرح فور سماعها كلمـ . ـاته تلك و هى تسقف بيديها بحماس و سعادة لكنها سرعان مـ . ـاتجمدت فى مقعدها وهى تشعر بالذنب من حماسها وفرحتها تلك فوالدته لم يمر على وفاتها شهرين فكيف يمكنها ان تظهر فرحها بهذا الشكل المبالغ به

هز جابر رأسه متسائلاً فور ان لاحظ سكونها المفاجئ =فى ايه يا غزل… مالك؟! اخذت نفساً طويلاً مرتجفاً قبل ان تجيبه بصوت منخفض يملئه الذنب =معلش يا جابر سامحنى انا قعدت اتنطط و اصوت و مخدتش بالى…….. لتکمل وهى تضم حقيبتها المدرسية الى صدرها و شعورها بالذنب يزداد بداخلها =بلاش نروح سينما… انت اكيد مش فاضى ولا ليك نفس…. قاطعها جابر على الفور بحدة و هو يلتف ينظر اليها =لا هنروح السينما يا غزل….

ثم صمت للحظة قبل ان يتابع بنبرة متحشـ . ـرجة و هو ينظر داخل عينيها بعمق =انا جيتلك علشان عايز اخرج من اللى انا فيه… و مفيش غيرك هيخرجـ . ـنى منه…. قطع جملته فجأة و قد عقد حاجبيه بغضـ ـب بينما عينيه مسلطة على شعرها الذى كان تعقده فى ذيل حصان كثيف يصل الى اسفل ظهرها امسك بطرفه بين اصبعيه قائلاً بنبرة يملئها الحدة و الغضـ ـب =مش قولتلك قبل كدة كفاية بقى لحد كدة و تتحجبى يا غزل…..

ليكمل بغضـ ـب و هو يدير وجهها نحوه =انتى مبقتيش صغـ . ـيـرة انتى.. فى 3 ثانوى… و احنا فى بلد ارياف يعنى البنت بتتحجب من قبل ما بتدخل الاعدادى بعدين العين عليكى خصوصاً ان شكلك ملفت…. رفعت غزل نظارتها الطبية التى ترتديها الى اعلى جسر انفها و هى تقاطعه مغمغمة بارتباك =شكلى ملفت ازاى يعنى….مش فاهم؟! اخذ جابر يتطلع اليها بصمت عدة لحظات قبل ان تمر عينيه فوقها متفحصاً بنظرات ممتلئة بالاعجاب واضح..

لكنه تنحنح بقوة بينما يدير وجهه بعيداً فاركاً شعره بعصبية كما لو كان يحاول السيطرة على نفسه قائلاً بصوت اجش حاد بينما يعود للقيادة =من بكرة تلبسى الحجاب يا غزل… كفاية اوى لحد كدة… اومأت غزل رأسها بالموافقة و هى تفكر كيف سوف تقنع والدتها بارتدائه فقد كانت ترغب ان تظل بشعرها لحين دخولها الجامعة بالعام المقبل زفر جابر بقوة كما لو كان يحاول تهدئة نفسه قبل ان يلتف اليها قائلاًوهو يبتسم لها محاولاً تعويضها عن قسوته السابقة معها

=ها مقولتليش يا ست غزل موافقة تيجى معايا السينما و لا لاء…؟ اومأت برأسها بصمت قبل ان تبادله ابتسامته تلك بابتسامة خجلة بينما اخذ قلبها يقفز داخل صدرها بعنـ ـف و هى ترى عشـ . ـقه لها المرسوم داخل عينيه بوضوح.. عشـ . ـقه الذى لم يفصح عنه بالكلمـ . ـات حتى الأن لكنه افصح عنه بجميع افعاله معها…

و منذ ذلك اليوم و اصبح جابر من عادته ان ينتظرها امام مدرستها يومياً يراها لمدة دقائق قليلة موصلاً اياها الى المنزل بسيارته لكنه كان ينزلها بعيداً عن المنزل بعدة شوارع حتى لا يقابل والده و كان بكل مرة يأتى لها بمجموعة كبيرة من الحلوى خاصة غزل البنات ذات الالوان المبهحة التى كانت تعشـ . ـقها…كان يحب دائماً مراقبتها و هى تتناوله فى ذلك الوقت كانت متأكدة من حبه لها فقد كان فظ مع جميع من حوله حتى بعمله كان يخافه العمال و الاشخاص الذين يعملون معه عكس ما كان معها فقد كان لين فى حديثه معها..

كان يحاول دائماً اسعادها باى طريقة… حتى انه كان يصطحبها الى المدينة عدة مرات يأخذها هناك لزيارة الاماكن التى كانت ترغب بشدة لزيارتها… كان والده عثمان و والدتها يعلمان بأمر زياراته لها بالمدرسة و خروجهم سوياً الا انهم تصنعا عدم المعرفة فقد كان والده يأمل دائماً بتزويجهم.. بينما استمر الخصام بين جابر و والده لأكثر من عام لكنه انتهى عندما تعرض عثمان و ازهار الى حـ ـادث أليم الذى ادخل ازهار بغيبوبة دائمة و جعل من عثمان عاجزاً مقعد…..

فاضطر جابر يعود الى المنزل حيث تحدث اليه والده الذى كان فى حالة من الانهيار بسبب حالة أزهار حيث ترجى جابر ان يسامحه و يعود الى المنزل هو و شقيقته..و بالفعل اخبره جابر انه قد سامحه حيث لم يستطع ان يرى والده بهذة الحالة بمفرده لكنه لم يعود الى المنزل مع شقيقته فقط فقد جاءت معهم لبيبة شقيقة والدتهم التى تحججت بانها ستقيم معهم حتى تقوم برعاية ابنة شقيقتها بسمة التى ثم حاولت اقناع عثمان بان يتزوج منها حتى تستطيع البقاء معهم بالمنزل دون ان يصيبها القيل والقال من الناس لكنه رفض بشدة ان يتزوج امرأة غير ازهار التى كان يذهب

يومياً الى المشفى لزيارتها على كرسيه المتحرك…. اما لبيبة فقد رفضت غزل و قامت باهانتها و طلبت من جابر ان يطردها خارج المنزل لكن جابر رفض بشدة و هدد خالته بعدم الاقتراب منها و معاملتها بشكل جيد و الا ستواجهه هو.. مخبراً اياها بوضوح بان غزل ليست كوالدتها و انه يجب عليها الفصل بينهما…

وقتها وافقت لبيبة على مضض لكنها بدأت ان تتبع معها اسلوب ماكر حيث اتفقت مع ابنة شقيقتها بسمة عليها فقد كانوا امام جابر يعاملونها بشكل جيد و فور غيابه يقوموا باهانتها و اذلالها بكلمـ . ـات مهينة قاسـ . ـية خاصة عندما كان يسافر جابر للعمل بالخارج فقد كان يزداد الامر سوءً

حيث كانوا يجبروها على العمل بالمنزل حتى وصل بهم الامر فى كثير من الاحيان من حرمانها من واجبات الطعام و الغلق عليها بغرفتها و عندما هددتهم غزل بانها ستخبر جابر بما يفعلوه بها ابتسمت بسمة و اخبرتها بانها ستنكر الامر و بالطبع جابر لن يصدقها و يكذب شقيقته و انها ستخبره بانها تفعل ذلك حتى تخـ . ـرب علاقتهم كما فعلت والدتها بعـ ـلاقة والديهم.. لذا صمتت غزل عما يفعلونه بها فقد كانت تعلم بانه لن يصدقها و يكذب شقيقته الوحيدة… التى كان يهتم لأمرها كثيراً خاصةً بعد وفـ ـاة والدتهم…

لكن عندما ازدادوا فى افعالهم تلك اضطرت الى غزل الى ان تلجئ الى جابر و تخبره بما يفعلونه بها وقتها غضـ ـب جابر بشدة فور سماعه بالأمر و اجتمع بهم فى الحال و قام بتعنيفهم لكن انف.جرت بسمة فى البكاء و العويل مخبرة اياه بانها لم تفعل شئ و ان غزل هى من تحاول صنع المشاكل حتى تفرقهم عن بعضهم البعض رفض جابر تصديق بسمة و طلب منهم بان يبتعدوا عنها و الا ستواجهان غضـ ـبه…

كان ما يصبر غزل على كل ذلك معاملة جابر لها فقد كان يعاملها بحنانه و اهتمامه المعتاد وكان يحاول كثيراً التخفيف عنها فقد كان يعلم مدى صعوبة الأمر عليها بسبب مـ . ـرض والدتها حتى انه كان يأخذها الى المشفى يومياً لزيارتها حيث كان يبقى منتظراً اياها بالخارج لحين انتهائها من زيارتها كما كان يخصص عطلة نهاية الاسبوع لها حيث كان يأخذها الى المدينة للترفية عنها كما كانوا يفعلوا بالماضى مما اشعل ذلك غـ . ـيـرة شقيقته فرغم انه كان يدللها كثيراً لكنها كانت لا تطيق تقرب شقيقها من غزل مما جعلها تزيد من معاملتها السـ .

ـيئة لغزل فقد كانت تكرهها حقاً… و فى ذات يوم كانت غزل جالسة بغرفة الطعام تتناول بمفردها طعامها عندما جائت بسمة و وقفت بجانبها تتطلع اليها بنظرات ممتلئة بالكراهية والاشمئزاز =هو انتى ايه معندكيش دم… الطفح اللى عماله تطفحيه ده… و الفلوس اللى عمالة تبعتريها يمين وشمال دى.. مش فلوس برضو جابر بتصرفيهم باى حق..

شحب وجه غزل وقد اصابتها كلمـ . ـاتها تلك فى مق.تل فقد كانت حقاً تشعر بالاحراج بسبب بقائها هنا بعد مـ . ـرض والدتها فجابر كان ينفق عليها الكثير والكثير من المال فقد كان كل حين يشترى لها الملابس الجديدة بالاضافة الى الخروجات والسفر الى المدينة فكل ما كان يمكن ان تتمناه كان يأتى به لها دون حتى ان تطلبه منه.. اكملت بسمة بغل وسهرية لاذعة وهى تتطلع اليها بقسـ . ـوة

=اكيد هتديله تمن اللى بيصرفه عليكى فى اوصة النوم… مش كدة انتفضت غزل واقفة تهجم عليها و غمامة من الغضـ ـب تعمى عينيها لا تصدق انها اتهمتها بهذا الامر الحقير قبـ ـضت غزل على شعرها تجذبه بعنـ ـف مما جعل بسمة تصـ . ـرخ بقوة مستغيثة بمن فى البيت ليقتحم الغرفة راكضاً جابر الذى ما ان شاهد و ضعهم هذا اسرع بحمل غزل بين ذراعيه بعيداً عن شقيقته صارخاً بهم بغضـ ـب بان يتوقفوا عن اعمال الاطفال تلك ناعتاً اياهم بانهم غير مسئولين…

التفت اليه غزل قائلة بحدة مقاطعة اياه و هى تنتفض مبتعدة من بين ذراعيه =اختك… شايفة انى ادفعلك فى اوضة النوم تمن اللى بتصرفه عليا من فلوس ايه رأيك يا جابر اشتعلت عينين جابر بغضـ ـب عاصف فور سماعه كلمـ . ـاتها تلك صفع شقيقته بقسـ . ـوة و هو يصـ . ـرخ بها بشـ . ـراسة = قسماً بالله يا بسمة ان ما احترمتى نفسك واتظبطتى لأوريكى وش تانى منى… الظاهر انى دلعتك بزيادة….

هتفت بسمة بحدة ويدها فوق خدها الذى اصبح بلون الدماء اثر صفعه لها قائلة بغل و هى تنظر بتحدى الى غزل =بتض.ربنى ليه علشان بقول الحقيقة مش هى دى برضو امها الفاجر.ة اللى كانت عشـ,ـيقة ابونا وهى على ذمة راجل تانى…… لم تشعر غزل بنفسها الا وهى تهجم عليها تض.ربها بقسـ . ـوة بانحاء جسدها ناعته اياه باقسى الشتائم مقاومة بضراوة جابر الذى حاول فصلها عن شقيقته حتى نجح بصعوبة بالنهاية ..

انت في الصفحة 3 من 6 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
76