خطايا بيننا ج 3

#الفصل_السادس دلف جابر الي المنزل و هو يشعر بالراحة فقد حصل اخيراً على وثيقة الزواج فقد كان من الصباح يعمل على تسريع الاجراءات حتى يحصل عليها قبل عودته للقرية لذا اتصل بجعفر لكى ينقل غزل الى القرية حتى لا تبقى بالمشفى بمفردها بوقت متأخر… فهو لم يرغب بالعودة الى المنزل بدون تلك الوثيقة فقد كانت مهمة للغاية لما يخطط له.. خرج من افكاره تلك و قد تجمد جسده فور ان دلف الى ردهة المنزل و رأى العائلة مجتمعة هناك و على وجوههم يظهر الهلع و الخوف بينما والده كان جالساً على مقعده يبكى صارخاً بان يحضر احد الاسعاف..

خطر بعقله على الفور شقيقته بسمة فهى من تمـ . ـرض من كل حين الى اخر لكنه تذكر ان بسمة ليست بالمنزل فقد سافرت الى القاهرة لقضاء عدة ايام لدى اقاربهم مما جعله يطمئن قليلاً.. اسرع نحو والده الذى كان يبكى بشدة و جهه شاحب هاتفاً بقلق =فى ايه يابا….ايه اللى حصـ…… لكنه ابتلع باقى جملته عندما اتبع نظرات والده الصامتة لتتجمد الدماء بعروقة و انحبست انفاسه داخل ص,,دره كما لو كان يختنق فور ان وقعت عينيه على جسد غزل الملقى على الارض والدماء تحيط به…

لم يشعر بنفسه الا وهو يركض نحوها و وقع منهاراً بجانبهل وهو يصـ . ـرخ باسمها بصوت ممزق و كامل جسده ينتفض بذعر شاعراً بروحه تكاد تغادر جسده فور ان ادرك انها مص,,ابة بطلقاً ن,,ارى…. تحسس بيده التى كانت ترتجف بعن,,ف جانب عنقها بحثاّ عن نبضها ليهدئ ذعره قليلاً عندما وجده لا يزال ينبض لم ينتظر و اسرع بحملها بين ذراعيه صارخاً بجعفر الذى كان واقفاً يتابع ما يحدث بوجه متجهم قلق…

امره جابر و هو يندفع خارج المنزل ركضاً وهو يحمل جسدها الهامد بين ذراعيه بان يفتح باب السيارة و القيادة الى المشفى باقصى سرعة لديه … جلس جابر بالمقعد الخلفى للسيارة كان وجهه شاحب وعينيه محتقنة بلون الدماء يضم الى ص,,دره جسد غزل النازف بين ذراعيه بينما يحاول بهسترية كتم الدماء المنسدلة من اعلى ص,,درها بيده المرتجفة.. بينما يهمس بصوت متألم مختنق باسمها و يقين بداخله انه سوف يفقدها هذه المرة بالفعل…

لكنه لن يستطيع العيش بدونه… لا لن يستطيع رفع عينيه الى اعلى هامساً بتضرع بصوت ممزق و الدموع تسد حلقه =يا رب متختبرنيش فيها… الا هى يا رب…. الا هى يا رب ضم جسدها اليه بقوة مما اغرق ملابسه بدمائها.. بينما غمغم جعفر الذى كان يراقب جابر من خلال المرآة الامامية باعين تلتمع بالشفقة فبحياته لم يرى جابر العزايزى منهاراً او ضعيفاً بهذا الشكل المثير للشفقة =مين اللى عمل فيها كدة يا باشا؟؟

لم يجيبه جابر فهو بهذة اللحظة لا يهتم بمعرفة من فعل بها هذا فكل ما يهتم به الأن هو ان ينقذها بعدها سيعلم من فهل ذلك و سيسحقه تحت اقدامه.. صـ . ـرخ بجعفر بان يسرع بينما يشدد من احتضانه لها دافناً وجهه بعنقها و هو بهمس بصوت ممزق =كله الا انك تسيبنى يا غزل… ده انا استحملت اللى مفيش بنى ادم يقدر يتحمله علشان موصلش معاكى للنقطة دى…. مرر يده فوق وجهها الشاحب الساكن ليتلطخ بدمائها التى كانت تملئ يده وهو يدعى الله بان ينقذها من اجله..

༺༺༺༻༻༻ فى وقت لاحق…. كانت غزل مستلقية فى غرفتها بالمشفى و هى غارقة فى ثبات عميق اثر مخدر العملية التى تم اجرائها لها لاخراج الرصـ ـاصة التى اص,,ابت اعلى ص,,درها بالقرب من الكتف…. بينما وقفت باخر الغرفة صفا التى كانت تراقب باعين تلتمع بالشفقة ابن عمها جابر الذى كان جالساً بجانب فراش غزل و وجهه لا يزال شاحب و عينيه التى كانت متحجرة و محتقنة كالدماء مسلطة على جسد غزل الساكن

بينما ملابسه كانت مبعثرة و غارقة بالدماء يمسك بيدها بقوة كما لو كان خائفاً من ان تختفى من امامه.. اقتربت منه مربتة على ذراعه برفق مما جعله يلتف نحوها ينظر اليها باعين فارغة =جابر..روح انت ارتاح شوية و غير هدومك.. و انا هفضل هنا مع غزل هبات معاها انا و حلا متقلقش…. هز رأسه قائلاً بصوت اجش مهزوز لأول مرة بحياتها تسمعه منه =لا انا هفضل معاها… روحوا انتوا يا صفا و خلى ابويا و كل اللى برا يمشوا مش عايز حد هنا……

اومأت برأسها فهى تعلم انه لا فائدة من الجدال معه.. لكنها وقفت مترددة قبل ان تسأله السؤال الذى يقلقها =جابر… هو انت عرفت عمى فراج ض,,رب غزل بالن,,ار ليه…و الله يا جابر..غزل لا يمكن…… قاطعها بحدة و عينيه تعود للاستقرار على غزل =اطلعى يا صفا… و عرفيهم محدش يهوب ناحية هنا تانى…. اومأت صفا برأسها بخوف من نبرته الحادة تلك قبل ان تستدير و تغادر الغرفة مسرعة..

فور ان اغلق الباب خلف صفا انهار جابر و دفـ ـن وجهه بالوسادة التى يستقر عليها رأس غزل يطلق العنان لدموعه التى كان يحبسها طول الفترة الماضية لا يصدق انه كاد ان يفقدها الى الابد.. رفع يدها الى شفتيه يقبلها بحنان و دموعه تنساب على وجهه لا يستطيع التحكم بها.. كان خوفه من فقدها يكاد يمزق قلبه حاول التحكم بارتجافة جسده و قلبه الذي كان لا يزال يعصف بخوف بداخله..

مرر يده بحنان على وجهها فقد كان محتاج الشعور بها لكى يطمئن قلبه و لو قليلاً.. لكن اهتز جسده بعن,,ف عندما وقعت عينيه علي يده التى كانت مستقرة على خد غزل وكانت ملطخة بالدماء… لكنها لم تكن اي دماء..فقد كانت دماء غزل انق,,بض قلبه بألم كاد ان يحطم روحه الي شظايا فور تذكره لمشهدها و هي ملقية على الارض كج,,ثة هامدة و الدماء منتشـ . ـرة من حولها… قبل جبينها وجانب عنقها وهو يهمس بصوت مرتجف ممزق

=ليه يا غزل… ليه وصلتينا لكل ده… ده انا محبتش و لا عمرى هحب فى حياتى قدك…. ليكمل و هو يشعر بألم يمزق روحه الى اشلاء =اديتك فرصة يا حبيبتى.. ليه ض,,ربتينى فى ظهرى تانى… المرة دى مش هعرف اسامحك ياغزل… انسابت دموعه على خدييه وهو يهمس بضعف و ألم =و برضو مش هعرف اسيبك تبعدى عنى… انا روحى متعلقة بيكى.. عارف ان ده هيخلينى ضعيف…هيخلينى عثمان عزايزى تانى..هيخلينى اكتر حاجة كنت خايف و بهـ . ـرب منها بس برضو مش قادر ابعد و اسيبك….

ارتجف جسده بعن,,ف و هو يشعر باليأس مما جعله يعقد ذراعيه من حولها دافناً وجهه في رقبتها يبكى كما لو كان فقد روحه… ظل على حالته تلك حتى هدئ قليلاً امسك بيدها بين يده دافناً وجهه بعنقها اكثر ممتصاً أنفاس عميقة من رائحتها لتمر الدقائق و الساعات عليه ويقترب الفجر و هو لايزال مكانه لا يمكنه أن يبتعد عنها او يتركها يذهب .. ༺༺༺༺༻༻༻༻ فى الصباح… افاقت غزل اخيراً لتجد جابر جالساً بالمقعد المجاور لفراشها و ما ان رأها تستيقظ انتفض واقفاً مقترباً منها قائلاً بلهفة

=عاملة ايه…!؟ حاسة بتوجـ . ـعك انده الدكتور….؟! هزت رأسها و هى تنظر الى كتفها الذى كانت تشعر بألم حاد به =كتفى واجعنى اوى….مش قادرة انهت جملتها وهى تحاول بصعوبة النهوض ليسرع هو برفعها برفق و مساعدتها فى الجلوس واضعاً خلف ظهرها عدة وسائد محاولاً جعل جلستها مريحة بقدر الامكان قبل ان يستدعى الطبيب و اخباره بالألم الذى تشعر به… فحصها الطبيب و اعطاها بعض من الادوية المسكنة القوية مطمئناً اياه بان ألمها هذا طبيعى فى حالتها خاصة بعد زوال المخدر الذى حقنت به قبل العملية التى اجرت لها..

فى اليوم التالى… كان الصمت يحل بانحاء الغرفة فقد ظلت غزل جالسة بفراشها تتطلع امامها بصمت و هى تتذكر كل ما حدث لها بالأمس ارتجف جسدها بعن,,ف فور تذكرها للأتهام,,ات القاسـ ـية التى القاها فراج بوجهها و طع,,نه فى شـ . ـرفها و اخلاقها..و النظرات النافرة التى القاها الجميع نحوها كما لو كانت عاه,,رة ألحقت العار بعائلتهم لا تعلم كيف ستخرج من مصيبتها تلك و كيف يمكنها تبرير وجود تلك الملابس بحقيبتها و حبوب منع الحمل وغيابها عن المشفى التفت الى جابر هامسة بصوت منكسر

=لازم تعرفهم انى متجوزة خليل.. و ريهم قسيمة الجواز…و عرفهم انك كنت عارف و انك اللى جوزتنى بايدك… هز جابر رأسه بالموافقة بصمت و هو لا يزال مخفض الرأس بوجه مكفهر كئيب مما جعلها تشعر بالاختناق فهى الان ستصبح الان حقاً زوجة خليل امام الجميع لم تستطع تمالك نفسها و همست بحسرة وهى تشعر بالألم =كل ده بسببك… لمفاجأتها انتفض واقفاً فجأة هاتفاً بصوت مدوى كما لو كان ينفجر =بسبب انا..!! السبب فى كل اللى احنا فيه ده دلوقتى انتى يا غزل…

ليكمل بخشونة و هو يتطلع اليها بحسرة و ألم =بسببك ضيعتى كل اللى كان بنا.. بسببك اختى حياتها ادمـ . ـرت بقت شبـ ـح بتخاف تواجه الناس… بقى عندها ٢٨ سنة و مفيش عريس واحد خبط بابها و هى بنت العزايزة اللى ألف واحد يتمناها… ومكتفتيش بكدة لا و صل بيكى الجبـ ـروتانك عايزة تدوسى على شـ . ـرفها و تدمـ . ـري لها حياتها اكتر ما هى مدمـ . ـرة…

ليكمل بقسـ . ـوة وهو ينحنى عليها حتى اصبح وجههما لا يفصلهم شئ ينظر داخل عينيها الضبابيتين بالدموع التى تحاول مكافحتها =بسببك حياتى ادمـ . ـرت… بقيت واحد معرفوش…دمـ . ـرتينى و دمـ . ـرتى حياتى…انتى اللى خالتينى أسلمك بايديا لراجل تانى….فاكرة انه كان سهل عليا حتى لو كان لدقيقتين حتى و لو كنت واقف برا بس انا كنت بم,,وت… قبل ما كنت بعذبك كنت بعذب نفسى و بدمـ . ـرها….

اشاحت غزل وجهها بعيداً عنه مخرجة صوت صغير متألم كان كسكي,,ن غرز بقلبه لكنه انتفض مبتعداً يوليها ظهره سريعاً عند سماعه لصوت انت,,حابها يق,,بض على شعره يجذبه بعن,,ف وهو يحاول تمالك نفسه حتى لا يستدير اليها حيث اراد اكثر من اى شئ سحبها بين ذراعيه و تركها تبكى فوق ص,,دره اراد تهدئتها و اراحتها و احتضانها حتى تهدئ ألامها و ألامه تطلب منه الامر كل ما لديه من قوة ارادة لكى يستدير و يغادر الغرفة بالصمت

تاركاً اياها غارقة فى موجة حـ . ـزنها… ༺༺༺༺༻༻༻༻ بعد مرور يومين…. غادرت غزل المشفى مع جابر الذى و لدهشتها لم يتركها طوال فترة مكوثها بالمشفى..رافضاً بشكل قاطع طلب كلاً من حلا و صفا بالبقاء معها.. حيث ظل معها يراعاها و يساعدها فى كل شئ قد تحتاجه فقد تولى مسئولية جعلها تتناول ادويتها فى مواعيدها المحددة و اطعامها..حتى كان يساعدها فى الذهاب الى حمام حيث كان يحملها بين ذراعيه و يدخلها الى هناك من ثم يتركها لقضاء حاجتها و رغم رفض غزل بقاءه معها الا انه تجاهل رفضها هذا…

كان ينام على المقعد الذى يقع بجانب فراشها مما جعل الطبيب يعرض عليه بان ينام بغرفة مجاورة لغرفتها و على الرغم من عدم راحته و عدم حصوله على ما يكفى من ساعات نوم مريحة الا انه رفض هذا العرض و فضل ان يبقى معها فى ذات الغرفة.. فقد كان يظل مستيقظاً بجانبها مستعداً لمساعدتها فى اى شئ قد تحتاجه او تطلبه.. لكنه رغم اهتمامه و رعايته تلك الا انه كان لا يتحدث معها فقد كان يظل صامتاً طوال الوقت…

كما هى الاخرى تجاهلته كما لو كان غير موجود معها بالغرفة فقد كانت تشعر بالغض,,ب و الكراهية نحوه كلما تذكرت الفخ الذى اوقعها به… فور ان وصلت سيارتهم امام المنزل اوقفها جابر و ظل بمكانه يتطلع امامه باعين تلتمع بالحدة و الجمود مما جعل غزل تفتح الباب تهم بالهروب لكنه امسك بذراعها المعافى يمنعها من الخروج قائلاً بصوت اجش ممتلئ بالتـ . ـوتر الذى لأول تسمعه منه =استنى يا غزل عايزك….

هزت غزل رأسها قائلة بتململ =عايز ايه منى تانى يا جابر…؟؟ فرك وجهه بقوة ملتقطاً نفساً عميقاً كما لو كان يهدئ نفسه قبل ان يمد يده بجيب سترته و يخرج ورقة و مدها نحوها… ظلت عينيها مسلطة بريبة واضطراب على تلك الورقة قبل ان تستجمع شجاعتها و تقوم بأخذها منه و فتحها ليهتز جسد بعن,,فها و صدمة كما لو صاعقة قد ض,,ربتها فور ان قرأت محتوى تلك الورقة و التى لم تكن سوى وثيقة زواج قانونية… تثبت زواجها من جابر….

القت الورقة بوجهه هاتفة بصوت مرتجف و كامل جسدها يرتعد بقوة =ده..ايه..؟! انت عايز تجـ . ـننى.. مش كدة…دى خطتك الجديدة… اجابها جابر بهدوء و هو يضغط على فكيه بقوة =مش خطة جديدة ولا غيره… كتب الكتاب كان حقيقى و خليل كان شاهد على العقد بس…يعنى انتى مراتى على سنة الله و رسوله و……..

السابقانت في الصفحة 1 من 10 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
16